البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٣٦ - النّوع الثّانى
يريد: على الدّيار، أو بالدّيار، و من حذف حرف الجرّ، قوله تعالى: إِلاََّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [١] و بَطِرَتْ مَعِيشَتَهََا [٢] و أَوِ اِطْرَحُوهُ أَرْضاً [٣] و وَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاََدَكُمْ [٤] ، و منهم من [٥] لم يجعله على حذف حرف الجرّ، و يتأوّله [٥] .
النّوع الثّانى:
المتردّد بين اللاّزم و المتعدّى، و هو على ثلاثة أضرب:
الضّرب الأوّل: أفعال معدودة، استعملوها تارة متعدّية بنفسها، و تارة بحرف جرّ، نحو: شكرتك، و شكرت لك، و نصحتك، و نصحت لك، وكلته، وكلت له و وزنته، و وزنت له، فأمّا قولهم: قرأت السّورة، و قرأت بالسّورة، و سمّيته محمّدا، و سمّيته بـ"محمّد"، و كنيته أبا الحسن و بـ"أبى الحسن"
[١] ١٣٠/البقرة.
[٢] ٥٨/القصص.
[٣] ٩/يوسف.
[٤] ٢٣٣/البقرة.
[٥] في معاني القرآن للأخفش ١٤٨: ".. و قال: "إلا من سفه نفسه"فزعم أهل التأويل أنّه في معنى "سفّه نفسه"، و قال يونس: و يجوز في هذا القول: سفهت زيدا، و هو يشبه: غبن رأيه، و خسر نفسه، إلاّ أنّ هذا كثير، و لهذا معنى ليس لذاك؛ تقول: غبن في رأيه، و خسر في أهله، و خسر في بيعه، و قد جاء لهذا نظير، قال: ضرب عبد اللّه الظهر و البطن، و معناه: على الظهر و البطن، كما قالوا:
دخلت البيت، و إنّما هو دخلت في البيت... و مثل هذا"و إن أردتم أن تسترضعوا أولادكم"، يقول:
لأولادكم.. ".
و انظر أيضا ص ٣٦٤ حيث قال الأخفش: "و قال (أو اطرحوه أرضا) و ليس الأرض هاهنا بظرف و لكن حذف منها: في ثمّ أعمل فيها الفعل، كما تقول: توجهت مكّة، و انظر أصول ابن السّراج ١/١٧٧-١٧٩ و ٢/٢٢٩-٢٣٠.