البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٥٠ - التعليم الثانى
فهذه المواضع الخمسة تقع فيها الجملتان: الاسميّة و الفعليّة، فتختصّ بـ" إنّ"المكسورة؛ لأنّها تكون فيهنّ غير معمولة لشىء بخلاف المفتوحة؛ فإنّها لا تقع إلاّ معمولة.
فأمّا إذا كان مختصا بإحدي الجملتين اختصّ بالمفتوحة كوقوعها بعد"لو" و"لو لا"، تقول لو أنّك جئتني أكرمتك، و لو أنّك قمت لقمت؛ لانّ"لو" تختصّ بالجملة الفعليّة، و"لو لا"تختصّ بالجملة الاسميّة؛ فلا يكون بعد هذا و نحوه إلاّ المفتوحة.
التعليم الثانى:
قد يقع من المواضع ما يحتمل الاختصاص و الشّيوع؛ فيجوز فيه وقوع المفتوحة و المكسورة، و له أمثلة.
منها: قولك: أوّل ما أقول أنّي أحمد اللّه؛ فإن جعلتها خبر المبتدأ فتحتها، كأنّك قلت: أوّل مقولي حمد اللّه، و إن قدّرت الخبر محذوفا كسرتها على الحكاية، تقديره: أوّل قولي إنّي أحمد اللّه حسن أو صالح.
و منها/: وقوعها بعد «إلاّ» ، تفتح و تكسر باختلاف تقديرين، فإن كان معني الكلام الابتداء كسرتها، تقول: ما قدم علينا أمير إلاّ إنّه مكرم لى، قال سيبويه: و دخول اللاّم هاهنا يدلّك على أنّه موضع [١] ابتداء، قال اللّه تعالي:
وَ مََا أَرْسَلْنََا قَبْلَكَ مِنَ اَلْمُرْسَلِينَ إِلاََّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ اَلطَّعََامَ [٢] و قد فتحها سعيد
[١] الكتاب ٣/١٤٥
[٢] ٢٠/الطرفان