البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٦٠ - الفصل الثّانى فى مواضعهما
مشاهد؛ فلا يحتاجان إلى التوكيد، و يلحق الماضى أسماء الأفعال؛ فلا يدخلان عليها؛ استغناء بما بنيت عليه من المبالغة. و قد جوّز قوم دخولها على الحاضر. و أمّا المستقبل: فعلى ثلاثة أضرب: ضرب لا بدّ من وجود النّون فيه، و ضرب أنت فيه مخيّر، و ضرب تقف فيه على المسموع.
الضّرب الأوّل: هو الفعل المستقبل المقسم عليه فى الإيجاب، كقولك: و اللّه ليقومنّ، و و اللّه لينطلقّنّ، و منه قوله تعالى: وَ تَاللََّهِ /لَأَكِيدَنَّ أَصْنََامَكُمْ [١] و قوله: لَيُسْجَنَنَّ وَ لَيَكُوناً مِنَ اَلصََّاغِرِينَ [٢] .
و هذه النّون لازمة. و قد أجاز الفارسيّ [٣] حذفها منه؛ و إنّما دخلت في القسم فصلا بين لامه الّتي تكون للمستقبل و بين لام التّوكيد التى تصلح للحال، فلما كانت النّون فارقة كانت لازمة؛ خوف اللّبس. قال سيبويه: و سألت الخليل عن قوله: لتفعلنّ، مبتدأة، لا يمين قبلها، فقال: جاءت على نيّة [٤] اليمين.
و إذا حكيت عن غيرك قلت: أقسم لتفعلنّ و استحلفته ليفعلنّ.
و قد ألحق الزّجّاج [٥] و جماعة من النّحاة بالقسم «إن» الشّرطيّة، إذا دخلت عليها «ما» مع المستقبل؛ كقوله تعالى: فَإِمََّا تَرَيِنَّ مِنَ اَلْبَشَرِ أَحَداً [٦] و قوله تعالى: إِمََّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ اَلْكِبَرَ أَحَدُهُمََا أَوْ كِلاََهُمََا [٧] ، و الفارسىّ لا يلزم
[١] ٥٧/الأنبياء.
[٢] ٣٢/يوسف.
[٣] الإيضاح العضديّ ١/٣٢٣.
[٤] الكتاب ٣/١٠٦.
[٥] معاني القرآن و إعرابه ١/١١٧ عند الكلام علي قوله تعالي فى سورة البقرة: فَإِمََّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدََايَ. و انظر هذا الرأي للزجّاج أيضا فى: البحر المحيط ٧/٤٧٧ و الهمع ٤/٣٩٩.
[٦] ٢٦/مريم.
[٧] ٢٣/الإسراء و كتبت فى الأصل: فإمّا يبلغن. و هذا خطأ؛ فلا وجود للفاء مع «إمّا» هاهنا.
غ