البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٦١ - الفصل الثّانى فى مواضعهما
هذا النوع «النّون» [١] ، و يستدلّ بكثرة مجيئه فى الشّعر علي جوازه فى الكلام، قال سيبويه [٢] : إنّ «إن» إذا لحقها «ما» الزّائدة فإلحاق «النّون» الفعل، و ترك إلحاقه جيّد [٣] ، فكأنّ «ما» سوّغت دخول «النّون» ، لا أوجبته، كقول الشاعر [٤] :
فإمّا ترينى ولى لمّة # فإنّ الحوادث أودى بها
و قول الآخر [٥] :
زعمت تماضر أننى إمّا أمت # يسدد أبينوها الأصاغر خلّتى
الضّرب الثّانى: الّذى أنت فيه مخيّر، و هو الأمر و النّهى و الاستفهام، كقولك: اضربنّ زيدا، و لا تضربنّ عمرا، و هل تضربنّ بكرا؟فإن شئت أدخلت
[١] المسائل البغداديّات ٣١٠-٣١١.
[٢] أقحمت كلمة «قال» بين قوله-في الأصل- «قال سيبويه» و بين قول سيبويه: «إنّ» «إن» إذا لحقها.... » .
[٣] الكتاب ٣/٥١٥.
[٤] هو الأعشي ديوانه ١٧١. و رواية الديوان:
فإن تعهديني ولي لمّة # فإن الحوادث ألوى بها
و هو من شواهد سيبويه ٢/٤٦ و انظر أيضا: معانى القرآن للأخفش ٥٥ و للفرّاء ١/١٢٨ و الأصول ١/٤١٣ و المسائل البغداديات ٣١٢ و التّبصرة ٦٢٥ و المخصص ١٦/٨٢ و ابن يعيش ٥/٩٥ و ٩/٩، ١٤ و الخزانة ١١/٤٣٠.
و اللّمّة: الشّعر الذى يلمّ بالمنكب، أى يحيط به. و تبدّلها: تغيّرها من السّواد إلى البياض. أودى بها:
ذهب بها.
[٥] هو سلمان بن ربيعة الضّبّيّ، أو سلميّ بن ربيعة.
انظر: نوادر أبي زيد ٣٧٥ و المسائل البغداديات ٣١١ و أمالي ابن الشجريّ ١/٤٣ و ٢/٦٩ و الأصمعيّات ٦١ و شرح حماسة أبى تمّام للمرزوقيّ ٥٤٧ و الهمع ٤/٣٤٠ و الخزانة ٨/٣٠.
أبينوها: تصغير «بنين» علي غير قياس، و فيه أقوال أخرى ذكرها البغداديّ في الخزانة. الخلّة-بفتح الخاء-الفرجة و الثّلمة الّتي يتركها بموته، و هي أيضا: الضّعف و الوهن و الفقر.