البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٦٨ - الفرع الثّانى فى أحكامها
الماضي، إذا أريد تقريبه من الحال، كقولك: ما فعل زيد، قال سيبويه: أمّا "ما"فهي نفي لقول القائل: هو يفعل، إذا كان فعل حال، إذا قال: لقد فعل، فإنّ نفيه [١] : ما فعل.
و أمّا باقي معانيها: فسنذكرها في أبنية الحروف [٢] .
الفرع الثّانى: فى أحكامها:
الحكم الأوّل: لكلّ أصل من القوّة ما يفضل به مشبهه، ألا ترى أنّ الفعل أقوى في العمل من اسم الفاعل، و أنّ اسم الفاعل أقوى في العمل من الصّفة المشبّهة به؟فكذلك"ما"و"ليس"، فعملت"ليس؛ في المعرفة و النكرة، و تقدّم خبرها على اسمها إجماعا، و عليها عند سيبويه [٣] ، و يفصل بين اسمها و خبرها بـ"إلاّ"و عملها باق عليها.
و لمّا كانت"ما"فرعا عليها نقصت عنها، فاذا تقدّم خبرها، أو فصل بين اسمها و خبرها بـ"إلاّ"، أو جاء بعده ما ينقض النفى، بطل عملها.
و ارتفع الخبر إجماعا، لنقص أسباب المشابهه بينها و بين ما أشبهته، فتقول:
ما قائم زيد، و ما زيد إلاّ قائم، و ما زيد قائما، بل قاعد، و ما عمرو جالسا لكن قائم، فارتفع ما بعد"بل"و"لكن"لإخراجهما ما بعدهما إلى الإيجاب.
[١] الكتاب ٤/٢٢١
[٢] انظر ٢/٤٢٤، ٤٢٥، ٤٢٦، ٤٣٦، ٤٣٧، ٤٤٤.
[٣] في الانصاف ١٦٠: ذهب الكوفيّون إلى أنّه لا يجوز تقديم خبر"ليس"عليها، و إليه ذهب أبو العبّاس المبرّد من البصريّين، و زعم بعضهم أنّه مذهب سيبويه، و ليس بصحيح، و الصّحيح: أنّه ليس له فى ذلك نصّ.. ".