البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٩١ - الفصل الأوّل في النداء و فيه أربعة فروع
المخاطب ينبغي أن يكون [١] المنادى، و أجاز بعضهم [٢] : يا ذاك.
و ما كان منه مضافا إلى المتكلم، فله حكم مفرد يرد في الفرع الرّابع [٣] .
القسم الرّابع: في مشابه المضاف؛ لطوله، و هو: كلّ ما عمل فيما بعده؛ نصبا أو رفعا؛ لفظا أو موضعا، و حكمه: حكم ما أشبهه، و هو النّصب، نحو قولك: يا خيرا من زيد، و يا ضاربا عمرا، و يا قائما أبوه، و وجه المشابهة: عمل الأوّل فى الثّاني، و تخصيصه به، و أنّ الثاني من تمام الأوّل.
و قد ألحقوا بهذا القسم قوله تعالي: يََا حَسْرَةً عَلَى اَلْعِبََادِ [٤] و قول ذي الرّمّة [٥] :
أدارا بحزوى هجت للعين عبرة # فماء الهوى يرفضّ أو يترقرق
[١] انظر: المقتصب ٤/٢٤٥، و الهمع ٣/٤٧.
[٢] هو ابن كيسان، انظر: الهمع ٣/٤٦، و انظر أيضا: ابن كيسان النحوي ١٦٧.
[٣] انظر ص ٣٩٨.
[٤] ٣٠/يس.
و حسرة"نكرة غير مقصودة، و لا يجوز ههنا إلا النصب عند البصريين؛ و إنما ألحقت بالشبيه بالمضاف، و إن كانت نكرة؛ لأنها طالت بصفتها، و هى الجار و المجرور، و انظر: إعراب القرآن لأبى جعفر النحّاس ٢/٧١٨ و مشكل إعراب القرآن ٢/٢٢٤.
[٥] ديوانه ٤٥٦.
و هو من شواهد سيبويه ٢/١٩٩، و انظر أيضا: المقتضب ٤/٢٠٣ و التبصرة ٣٣٩ و الخزانة ٢/١٩٠ و شرح أبيات المغني ٧/٨٠.
حزوى: موضع في ديار بني تميم. هجت: جواب النداء، و يقال هجت الشىء و هيجته: أثرته. ماء الهوى: هو الدمع، و أضافه إلى الهوى-أي العشق-لأنّه سببه.
يرفضّ: يسيل بعضه فى إثر بعض. يترقرق: يبقى في العين متحيرا، يجيء و يذهب.