البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٩٢ - الفصل الأوّل في النداء و فيه أربعة فروع
و ألحقوا به المسمّى بالمعطوف و المعطوف عليه، نحو رجل سمّيته بـ"زيد و عمرو"، تقول: يا زيدا و عمرا أقبل؛ لأنّ الاسم الأوّل لا يتمّ به المسمّى؛ فقد تنزّل منزلة المضاف من المضاف إليه، من قولك: غلام زيد، و منزلة"زيد"من قولك: ضارب زيدا، و لو ناديت رجلا اسمه: ثلاثة و ثلاثون؛ لنصبتهما معا.
القسم الخامس: في النكرة المقصودة، و حكمها حكم المعرفة الوضعيّة، في البناء على الضّمّ؛ لأنّها بالقصد إليها تنزّلت منزلتها، نحو قولك: يا رجل، و يا غلام؛ لأنّك أقبلت في ندائك على واحد مخصوص من جنسه.
القسم السّادس: النكرة غير المقصودة، و هي أن لا تخصّ منادى بعينة، و إنّما تريد واحدا مجهولا من جنسه، و هو منصوب على أصل النّداء، سواء و صفته أو لم تصفه، نحو: يا رجلا، و يا رجلا عاقلا، فكلّ من أجابك، كان المنادى، كقوله [١] :
فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغا # نداماي من نجران أن لا تلاقيا
و لم يبن كالنكرة المقصودة؛ لبعده بتنكيره عمّا وقعت المقصودة موقعه و هو الخطاب.
الفرع الثّالث: في حروف النداء، و هي خمسة: "يا"و"أيا"و"هيا" و"أى"و"الهمزة"، تقول: يا زيد، و أيا زيد، و هيا زيد، و أى زيد، و أزيد، و أمّ هذه الحروف"يا"؛ لأنّها نستعمل للقريب و البعيد، و في النّدبة و التّرخيم، و الأربعة الباقية مرتّبة في القرب و البعد، فـ"الهمزة"لأقرب المنادين إليك و بعدها"أي"ثمّ"هيا"ثمّ"أيا"، و قيل: إنّ الهاء، في
[١] هو عبد يغوث بن وقّاص الحارثّي. انظر: المفضّليّات ١٥٦.
و البيت من شواهد ٢/٢٠٠، و انظر أيضا: المقتضب ٤/٢٠٤ و أمالي القالي ٣/١٣٣ و التّبصرة ٣٣٩ و ابن يعيش ١/١٢٧، ١٢٨، ١٢٩، و الخزانة ٢/١٩٤، و اللسان (عرض) .