البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٥٥ - التعليم الرّابع
وَ لاََ تَضْحىََ [١] و قوله تعالى: أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحََادِدِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نََارَ جَهَنَّمَ [٢] قال الخليل: و لو قال: فإنّ له، كانت عربيّة جيّدة [٣] ، و قد قرئ:
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاََّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ [٤] ؛ بالفتح [٥] و الكسر [٦] ، على اللّفظ [٧] و الاستئناف.
و تبدل «أنّ» المفتوحة ممّا قبلها إذا كان حديثا و قصّة، تقول: بلغني الحديث أنهم منطلقون، و قد تبدل ممّا ليس حديثا لا و قصّه؛ لاشتمال المعنى عليه، كقوله تعالي وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اَللََّهُ إِحْدَى اَلطََّائِفَتَيْنِ أَنَّهََا لَكُمْ [٨] و قوله تعالى: أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنََا قَبْلَهُمْ مِنَ اَلْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاََ يَرْجِعُونَ [٩] و كقولك: قد علمت أنّه إذا قال سيفعل.
[١] ١١٩/طه. هذا و قد قرأ بكسر الهمزة نافع و أبو بكر عن عاصم و قرأ بفتحها الباقون. انظر:
التسير ١٥٣ و الكشف عن وجوه القراءت السّبع ٢/١٠٧ و الإقناع ٧٠١ و النّشر ٢/٣٠٩.
[٢] ٦٣/التوبة.
[٣] الكتاب ٣/١٣٣. هذا و قد اختار الأحفش القراءه بكسر الهمزة. انظر معانى القرآن للأخفش ٣٣٤.
و انظر أيضا: إعراب القرآن لأبى جعفر النحاس ٢/٢٨-٢٩ و مشكل إعراب القرآن ١/٣٦٦-٣٦٧.
[٤] ٤/الحجّ.
[٥] و به قرأ الجمهور.
[٦] وبة قراء المطوّعيّ و النخعى و الأعمش» و الجعفيّ عن أبي عمرو.
انظر شواذ ابن خالويه ٩٤ و البحر المحيط ٦/٣٥٣ و الإتحاف ٣١٢.
[٧] انظر: إعراب القرآن لأبي جعفر النّحاس ٢/٣٨٩ و مشكل إعراب القرآن ٢/٩١-٩٢.
[٨] ٧/الإنفال. قال ابن السّرّاج في الأصول ١/٢٧٠. "فـ"أنّ"مبدلة من إحدى الطّائفتين، موضوعة فى مكانها، كأنّك قلت: و إذ يعدكم اللّه أنّ إحدى الطّائفتين لكم"، و لعلّ ابن السرّاج أخذ ذلك عن الزّجاج الّذي قال فى معاني القرآن و إعرابة ٢/٤٠١-٤٠٢: "المعنى: و اذكروا إذا يعدكم اللّه أن لكم إحدى الطّائفتين"أنّها لكم"في موضع نصب على البدل من"إحدى".
[٩] ٣١/يس. و"أن"فى موضع نصب على البدل من"كم أهلكنا. انظر: معاني القرآن و إعرابه للزجّاج ٤/٨٥ و إعراب القران لأبي جعفر النّحاس ٢/٧١٩ و مشكل إعراب القرآن ٢/٢٢٥