البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٣١ - الفصل الثّاني في أحكام الشّرط
يكون الأوّل ماضي اللّفظ و الثّاني مضارع/و هو أقلّها استعمالا، كقوله تعالى:
مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمََالَهُمْ فِيهََا [١] و منه قول الفرزدق [٢] :
دسّت رسولا بأنّ القوم إن قدروا # عليك يشفوا صدورا ذات توغير
أو يكون الأوّل مضارعا و الثّاني ماضي اللّفظ، و هو قليل في كلامهم؛ لأنّه يقبح أن يظهر العمل ثمّ يبطل، كقولهم: إن تقم ضربتك، و استضعف سيبويه [٣] الثّالث، و استقبح الرّابع [٤] .
فإذا كان الشّرط و الجزاء مضارعين، أو كان الشّرط مضارعا فالجزم لا غير.
و إذا كان الشّرط ماضيا و الجزاء مضارع ففيه الجزم و الرّفع، كقول زهير [٥] :
[١] ١٥/هود.
[٢] ديوانه ١/٢١٣.
و هو من شواهد سيبويه ٣/٦٩، و انظر أيضا الهمع ٤/٣٣٠ و اللسان (وعر) .
دست رسولا: أرسلته في خفية للإخبار. التوغير: الإغراء بالحقد، مأخوذ من: وغرة القدر، و هى فورتها عند الغلى.
[٣] الكتاب ٣/٦٨.
[٤] الكتاب ٣/٩١-٩٢.
[٥] ديوانه ١٥٣.
و هو من شواهد سيبويه ٣/٦٦، و انظر أيضا: المقتضب ٢/٦٨ و الأصول ٢/١٩٢، ١٩٤ و المحتسب ١/٦٥ و التّبصرة ٤١٣ و الإنصاف ٦٢٥ و ابن يعيش ٨/١٥٧ و المغني ٤٢٢ و شرح أبياته ٦/٢٩٠.
الخليل: ذو الخلّة المحتاج. المسألة: السؤال. الحرم: الممنوع أو الحرام.