البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٤٧ - النّوع الخامس
و أمّا"جعل": فإنّما تدخل في هذا الباب إذا كانت بمعنى"صيّر" [١] كقوله تعالى: وَ جَعَلُوا اَلْمَلاََئِكَةَ اَلَّذِينَ هُمْ عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ إِنََاثاً [٢] .
و تأتي بمعنى الظّنّ، كقولهم: اجعل الأسد ثعلبا و اهجم عليه.
و إذا كانت بمعنى الخلق تعدّت إلى مفعول واحد.
و أمّا"اتّخذ": فكقوله تعالى: أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلََهَهُ هَوََاهُ [٣] فكأنّها بمعنى"جعل".
و إن كانت بمعنى الاقتناء و الاصطناع تعدّت إلى واحد، نحو: اتّخذت دارا.
و أمّا"سمّيت"و"كنيت": فقد سبق ذكرهما في النّوع الثّاني [٤] .
و قد أعملوا فعل القول مع الاستفهام الخطابيّ خاصّة عمل الظّنّ، فقالوا: أتقول [٥] زيدا منطلقا؟و: متى تقول عمرا ذاهبا؟قال [٦] :
أجهّالا تقول بني [٧] لؤيّ # لعمر أبيك أم متجاهلينا
[١] فى الأصل: صيّرت.
[٢] ١٩/الزخرف.
[٣] ٢٣/الجاثية.
[٤] انظر: صـ ٤٣٦.
[٥] فى الأصل: تقول، بدون الهمزة.
[٦] قيل: هو الكميت. انظر: شعر الكميت (الشعر المختلف في نسبته إليه) ٣/٣٩. قال البغدادىّ في الخزانة: "أنشده سيبويه للكميت، و لم أره في ديوانه".
و هو من شواهد سيبويه ١/١٢٣، و انظر أيضا: المقتضب ٢/٣٤٨ و التّبصرة ١١٨ و الخزانة ٢/٤٣٩ و ٩/١٨٣ و أمالي المرتضي ١/٣٦٣.
بنو لؤئّ: أراد بهم جمهور قريش: لانّ أكثرهم ينتمى إليه.
[٧] في الأصل: بنو.
غ