البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٤٩ - التّعليم الأوّل
أن يكون مختصّا بإحدى الجملتين الاسميّة و الفعليّة، أو شائعا فيهما، فإن كان شائعا صلح لـ"إنّ"المكسورة، و ذلك فى خمسة مواضع:
الأوّل: الابتداء، تقول: إنّ زيدا قائم، و إنّ زيدا يقوم؛ لأنّك تقول: زيد قائم، و يقوم زيد؛ فيكون كلاما تاما، و الجملتان فيه صالحتان.
الثّاني: إذا كانت صلة للّذي، كقولك: أعطيته ما إنّ شرّه خير من جيّد ما معك، و منه قوله تعالى: وَ آتَيْنََاهُ مِنَ اَلْكُنُوزِ مََا إِنَّ مَفََاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ [١] .
الثالث: أن يقع بعد القسم، كقولك: و اللّه إنّ زيدا قائم، و كقوله تعالى:
تَاللََّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاََلِكَ اَلْقَدِيمِ [٢]
الرّابع: إذا دخلت في خبرها اللاّم، في قولك: إنّ زيدا لقائم.
الخامس: أن تقع بعد القول حكاية، نحو: قلت: إنّ زيدا قائم؛ لأنّك تحكي الكلام مبتدئا، و الحكاية لا تغيّر الكلام عمّا كان عليه، قال سيبويه:
كان عيسى [٣] يقرأ هذا الحرف فَدَعََا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ [٤] على الحكاية لقوله [٥] ، و ابن السّرّاج جعله على ارادة [٦] القول.
[١] ٧٦/القصص.
[٢] ٩٥/يوسف.
[٣] الكتاب ٣/١٤٣.
[٤] ١٠/القمر. و رويت قراءة الكسر أيضا عن ابن أبي إسحاق و الأعمش و زيد ابن عليّ، و كذا رويت عن عاصم. انظر: البحر المحيط ٨/١٧٦
[٥] انظر: البحر المحيط ٨/١٧٦.
[٦] الأصول ١/٢٦٤. و ما ذكره السّرّاج موجود بنصّه في معاني القرآن و إعرابه للزجاج ٥/٨٧.