البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٩٩ - الفرع الثّاني فى أحكامه
الدّار زيدا، و لا أكرم اليوم بزيد، و قد أجاز الجرميّ [١] الفصل؛ أخذا بقولهم: "ما أحسن بالرّجل أن يصدق"هذا مع اتّفاقهم على جواز الفصل بـ "كان"فقالوا: «ما كان أحسن زيدا» [٢] : فإن قلت: ما أحسن ما كان زيد! رفعت"زيدا"بـ"كان"، و"ما"الثّانية في موضع نصب على التعجّب، التقدير: ما أحسن كون [٢] زيد، و"كان"تامّة لا تحتاج إلى اسم و لا خبر.
و أجاز بعضهم ما أحسن [٣] ما كان [٤] زيدا!"فجعل اسم"كان"مضمرا فيها، و فيه نظر لأنّه يعود إلى"ما"، و"ما"لما لا يعقل.
و حكى الأخفش أنّهم زادوا"أصبح" [٥] و"أمسى"في قولهم: "ما أصبح أبردها"و"ما أمسى أدفأها!".
الحكم الرّابع: الضمير الّذى فى"أحسن"هو فاعله، و لا يعطف عليه، و لا يبدل منه، و اختلف في تأكيده، فإذا تقدّم على المنصوب لم يجز إجماعا،
[١] انظر: ابن يعيش ٧/١٥٠ و الرضّى على الكافية ٢/٣٠٩.
[٢] انظر: الأصول ١/١٠٦ و التّبصرة ٢٦٩.
[٣] في الأصل: أحسن ما كان زيدا.
[٤] هو السيرافيّ. انظر: شرحه لكتاب سيبويه، جـ ١ قسم ٢ صـ ١٦٧، و انظر أيضا: ابن يعيش ٧/١٥٠.
[٥] ذكر ذلك ابن يعيش منسوبا إلى الأخفش في شرح المفصّل ٧/١٥١-١٥٢. و قال ابن السّرّاج في الأصول: ١/١٠٦: "و قد أجاز قوم من النحويين: ما أصبح أبردها، و ما أمسى أدفأها، و احتجوا بأنّ"أصبح و أمسى"من باب"كان"فهذا عندي غير جائز... "و انظر أيضا: التّبصرة ٢٦٩ ففيها المثالان غير معزوّين للأخفش.