البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٠٠ - الفرع الثّاني فى أحكامه
و أجازه بعضهم إذا تأخّر، و أجاز الأخفش البدل [١] ، فقال: يجوز: ما أحسن زيدا رجلا! [٢] و ما أحسن عمرا وجها!، و لا يجوز: ما أحسن رجلا؛ لقلّة الفائدة.
الحكم الخامس: بناء فعل التّعجّب من الفعل الثّلاثىّ الّذى لا زيادة فيه، نحو: ضرب و علم و ظرف، تقول: ما أضربه و أعلمه و أظرفه!و أضرب به و أعلم به و أظرف به!فأمّا بناء"أفعل"ففيه خلاف عن سيبويه، قال السّيرافىّ [٣] :
"أفعل"الّذي فيه الهمزة، نحو أكرم، يجئ في التّعجّب قياسا عند سيبويه.
فأمّا قولهم: ما أعطاه للمال!فهو عند قوم من: أعطى يعطى، و ذلك شاذّ، و مثله: ما أولاه للمعروف!و قال قوم هو من عطا [٤] يعطو، إذا أخذ، و ليس بشىء، قال ابن السّرّاج إنّما جاز ما أعطاه، و أولاه على حذف [٥] الزوائد، و أنّك رددته إلى الثّلاثة؛ فإن قلت في"افتقر": ما أفقره!فحذفت الزّوائد و رددته إلى"فقر" [٥] ، جاز.
و قد امتنعوا في الثلاثىّ أن يتعجّبوا منه بأشياء؛ إمّا استغناء عنها بغيرها؛ أو خوف اللّبس، أو لمانع؛ لم يقولوا: ما أقيله، من القائلة، و ما أسكره من السّكر، و ما أجوبه، و ما أعصبه، و ما أقعده، و ما أجلسه، و غير ذلك من أشياء مسموعة.
[١] لم أقف على هذا الرأى للأخفش فيما لديّ من مصادر.
[٢] في الأصل: ما أحسن زيد رجلا.
[٣] انظر تحقيق الجزء الثّاني من شرح كتاب سيبويه للسّيرافي ٤٣١.
[٤] هذا رأي المبرد في المقتضب ٤/١٨٧.
[٥] الأصول ١/٩٩-١٠٠.