البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٠٠ - النّوع الرّابع
و قالوا فى التّمنّى: ليت لى مالا فأنفقه، أى: فأنا أنفقه، و منه قوله تعالى: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [١] و يجوز النّصب [٢] ، و قالوا: هى فى بعض المصاحف محذوفة النّون [٣] ، و قد خيّر الخليل بين الرّفع/ [٤] و النّصب فى قوله [٥] :
و ما هو إلاّ أن أراها فجاءة # فأبهت حتّى ما أكاد أجيب [٦]
قال: و تقول: أريد أن تأتينى ثمّ تحدّثنى، بالنّصب، و الرّفع جائز، و قال سيبويه: و يجوز الرّفع فى جميع هذه الحروف التى تشرك على هذا المثال [٧] ، قال: و تقول: ما أتيتنا فتحدّثنا [٨] .
[١] ٩/القلم.
[٢] و فيه وجهان: أحدهما: أنّ"يدهنوا"جواب"ودّوا"؛ لتضمّنه معنى"ليت"، و الثّاني: أنّه على توهّم أنّه نطق بـ"أن"أى: ودّوا أن يدهن فيدهنوا؛ فيكون عطفا على التّوهم، و لا يجئ هذا الوجه إلاّ على قول من جعل"لو"مصدريّة بمعنى"أن".
[٣] فى البحر المحيط ٩/٣٠٩: ".. و جمهور المصاحف على أثبات النّون، و قال هارون: إنّه في بعض المصاحف"فيدهنوا".
[٤] الكتاب ٣/٥٤.
[٥] هو عروة بن حزام. ديوانه ٥، و نسب إلى كثيّر عزّة، و ليس فى ديوانه المطبوع.
[٦] و هو من شواهد سيبويه ٣/٥٤، و انظر أيضا: معانى القرآن للأخفش ١٤٥ و ابن يعيش ٧/٣٨، ٣٩ و الخزانة ٨/٥٦٠.
أراها-بفتح الهمزة، من رؤية العين-تتعدّى إلى مفعول واحد، و هو هنا ضمير المحبوبة.
فجاءة: بغتة. أبهت: أتحيّر و أنقطع و أسكت و ادهش.
[٧] الكتاب ٣/٥٢.
[٨] بين قوله: ما أتدتنا فتحدّثنا و قوله ابن السرّاج عبارة مقحمة، و لا معنى لها هاهنا، و هى: "الوجه الرّابع": أو عطف الماضى على الماضى".