البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٢١ - الفرع الأوّل في تعريفها،
تقديره: كأن قد [١] كان.
و قد حملوا عليها"لم"في حذف الفعل بعدها، قال ابن هرمة [٢] :
احفظ وديعتك الّتي استودعتها # يوم الأعازب إن وصلت و إن لم
يريد: و إن لم تصل.
و زمان"لمّا"أطول من زمان"لم"تقول: ندمت و لم ينفعني النّدم، أي:
عقيب ندمي، فإذا قلت: و لمّا، أردت به امتداد النّدم، أي: لم ينفعني إلى وقتي هذا.
و تقع"لمّا"بمعنى الظّرف الماضي إذا كان فيها معنى الجواب، كقولك:
لمّا جئت جئت، قال سيبويه: و تكون"لمّا"للأمر الّذي قد وقع لوقوع غيره، و إنّما تجئ [٣] بمنزلة"لو"فهي عنده حرف، و جعلها قوم اسما [٤] ، و ما بعدها مجرور بالإضافة، قال شيخنا: و عندي أنّ"لمّا"الظّرفيّة غير [٥] الحرفيّة.
و أمّا"لام"الأمر؛ فكقولك: ليخرج زيد، و ليضرب عمرو بكرا، و تدخل على الغائب كثيرا، و على المخاطب قليلا؛ استغناء عنها بصيغة الأمر، و كيلا
[١] فى بقيّة المصادر: و كأن قد زالت.
[٢] ديوانه ٢١٩ و رواية الديوان هكذا.
و عليك عهد اللّه إنّ ببابه # أهل السّيالة إن فعلت و إن لم
انظر: الضرائر ١٨٣ و المغني ٢٨٠ و شرح أبياته ٥/١٥١ و الخزانة ٩/٨.
يوم الأعازب: من أيّام العرب، قال البغداديّ في شرح أبيات المغني: "لم أقف عليه في كتب أيّام العرب".
[٣] الكتاب ٤/٢٣٤.
[٤] منهم ابن السرّاج و الفارسيّ. انظر: الأصول ٢/١٥٧ و الشعر لأبي عليّ الفارسيّ ٧٠، ٨٩.
[٥] انظر: الغرّة لابن الدهّان، القسم الأول من الجزء الثاني ق ٧٩/أ.