البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٧١٢ - الفصل الثّالث فى الجمل المحكيّة
النوع الثّالث: الجمل إذا جاءت بعد القول، حكيت: تقول: قال زيد: عمرو منطلق، و قلت: اللّه إله واحد، فإن جئت بمعنى الجملة نصبت، كمن قال: لا إله إلاّ اللّه، فتقول: قلت حقّا. فأمّا قوله تعالى: «و اذا قيل لهم ما ذا أنزل ربكم قالوا خيرا» [١] فعلى تقدير: أنزل خيرا [٢] ، و قوله: مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قََالُوا أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ [٣] على تقدير: هذه أساطير الأوّلين [٤] ، و لو نصب لكانوا قد أقرّوا بالإنزال [٥] . و أمّا قوله تعالي: وَ إِذََا خََاطَبَهُمُ اَلْجََاهِلُونَ قََالُوا سَلاََماً [٦] فهو منصوب بفعل مضمر، تقديره: سلمنا منكم سلاما [٧] ، و لو ظهر لكان محكيا.
و أمّا قوله تعالي: وَ لَقَدْ جََاءَتْ رُسُلُنََا إِبْرََاهِيمَ بِالْبُشْرىََ قََالُوا سَلاََماً قََالَ سَلاََمٌ [٨] فنصب الأوّل مثل قولك: قلت حقا، أو كأنّه بعض جملة محكيّة،
[١] ٣٠/النّحل.
[٢] انظر: معاني القرآن و إعرابه للزّجّاج ٣/١٩٦ و الأصول: ٢/٢٦٤.
[٣] ٢٤/النحل.
[٤] فى معانى القرآن و إعرابه للزّجّاج ٣/١٩٤: «... و «أساطير» مرفوعة على الجواب، كأنّهم قالوا:
الّذي أنزل أساطير الأوّلين..... » .
[٥] قال أبو جعفر النّحاس في إعراب القرآن ٢/٢٠٨: «... و لم يقرّوا أنّه أنزل شيئا؛ فلهذا كان مرفوعا» .
[٦] ٦٣/الفرقان.
[٧] في معاني القرآن و إعرابه للزجّاج ٤/٧٤: «أى نتسلّم منكم سلاما، لا نجاهلكم، كأنّهم قالوا: تسلّما منكم» . و انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/١٣٦ حيث قال مكّى: «نصب على المصدر، معناه تسليما، فأعمل القول فيه؛ لأنّه لم يحك قولهم بعينه، إنّما حكى معنى قولهم، و لو حكى قولهم بعينه لكان محكيا و لم يعمل فيه القول... » .
[٨] ٦٩/هود. هذا و الآية في الأصل كتبت هكذا: وَ لَقَدْ جََاءَتْ رُسُلُنََا إِبْرََاهِيمَ بِالْبُشْرىََ قََالُوا سَلاََماً قََالَ سَلاََمٌ و صحّتها ما أثبتّ. و أمّا الآية البادئة بـ «لمّا» فى قصة إبراهيم فهى قوله تعالي: «و لمّا جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنّا مهلكو أهل هذه القرية.... » ٣١/العنكبوت.