البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٣٣ - الفصل الثّاني في أحكام الشّرط
الشّرط، كقوله تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [١] .
و أمّا الماضي: فإنّه يكون مفتوحا بحاله، و يلزم دخول"قد" معه، كقوله تعالى: قََالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ [٢] و إِنْ تَتُوبََا إِلَى اَللََّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمََا [٣] ، قال ابن السّرّاج: تقديره: فهو قد سرق، فأضمروا [٤] "هو"؛ ليكون مبتدأ، و يكون"قد"و الفعل خبره؛ لأنّ "قد"تقرّب إلى الحال، و الحال لا يكون جوابا للشّرط، و هو محمول على المعنى تقديره: إن سرق فهو أهله، و كذلك: إن تتوبا من ذنب يوجب التّوبة فقد علمتما ما وجب.
و قد حذفت"قد"مع الماضي و هي مرادة، كقوله تعالى: إِنْ كََانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ [٥] أى: فقد صدقت، و قيل تقديره: فقولوا:
صدقت، أو: فاعلموا [٦] .
[١] ٦/المائدة.
[٢] ٧٧/يوسف.
[٣] ٤/التّحريم. هذا و قوله تعالى: " إِلَى اَللََّهِ "ليست فى الأصل، و لعلّ هذا من سهو الناسخ.
[٤] لم أقف على قول ابن السرّاج هذا في المطبوع من الأصول.
[٥] ٢٦/يوسف.
[٦] في إعراب القرآن لأبي جعفر النّحّاس ٢/١٣٦: "يقال: حروف الشرط تردّ الماضي إلى المستقبل، و ليس هذا في"كان"، فقال المازنيّ: القول مضمر، و قال محمّد بن يزيد: هذا لقوّة "كان"فإنّه يعبّر بها عن جميع الأفعال، و قال أبو إسحاق: المعنى: إن يكن يعلم، فالعلم لم يقع، و كذلك الكون؛ لأنّه يؤدّى عن العلم"قدّ من قبل"فخبّر عن"كان"بالفعل الماضى.. ".