البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٢٤ - الفرع الثّاني في أحكامه
فتجعل"يوم الجمعة"ظرفا لـ"سرّني"، و لو قلت: سرّني يوم الجمعة قيامك، فجعلت"يوم الجمعة"ظرفا للقيام، لم يجز.
الحكم السّابع: لا يفصل بين المصدر و معموله بأجنبىّ، فلا تقول:
أعجبنى ضرب زيد إعجابا عمرا؛ لأنّ"إعجابا"منصوب بـ"أعجبني"و لاحظّ للمصدر فيه، و عمرو"منصوب بالمصدر الّذي هو"ضرب"، فلا يفصل بينهما بـ"إعجاب"، و ما جاء منه مفصولا فمنصوب بشيء مقدّر يدلّ عليه المصدر، كقوله تعالى: إِنَّهُ عَلىََ رَجْعِهِ لَقََادِرٌ. `يَوْمَ تُبْلَى اَلسَّرََائِرُ [١] ؛ فليس "اليوم"منصوبا بـ"قادر"؛ لأنّ اللّه تعالى قادر ذلك اليوم و غيره، و لا بـ"رجعه"؛ للفصل؛ فيقدّر له ناصب [٢] غيرهما، و مثله قول الشّاعر [٣] :
فياميّ هل يجزى بكائى بمثله # مرارا و أنفاسى إليك الزّوافر
فـ"مرارا"منصوب بما دلّ عليه"بكائي"، و لا ينصب بـ"بكائي" للفصل.
و قد فصلوا بالمفعول/بين المصدر و فاعله في الشّعر، قال [٤] :
[١] ٨. ٩/الطارق.
[٢] أي: اذكر يوم تبلى السرائر، و انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٤٧٠.
[٣] هو ذو الرّمّة. انظر: ديوانة ١٠١٣. و ما أثبتّه (فياميّ) رواية الدّيوان، و الّذي في الأصل:
أماوىّ، و لعلّه تحريف؛ لأنّ"ميّا"كثر ورودها في شعر ذي الرّمّة، كما أنّ مطلع القصيدة التى منها الشاهد قوله:
لميّة أطلال بحزوى دوائر # عفتها السّوافي بعدنا و المواطر
و معروف عنه أنّه يسمّى محبوبته ميّا مرّة، و ميّة مرّة أخرى.
و انظر: شرح حماسة أبي تمّام للمرزوقيّ ١٣٢٤ و الخزانة ٩/٥٣.
[٤] سبق الاستشهاد به في باب الإضافة صـ ٣٠١ و تخريجه هناك.