البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٢٢ - الفرع الثّاني في أحكامه
الفاعل؛ فإنّ تلك بتقدير"الّذي"، و هذه كالتى فى"الرّجل"؛ لأنّها لا يعود إليها شىء، و ممّا جاء في الشّعر منه عاملا قوله [١] :
ضعيف النّكاية أعداءه # يخال الفرار يراخى الأجل
فنصب"أعداءه"بالمصدر الّذي هو"النكاية"، قال الفارسىّ: و لم أعلم في التّنزيل شيئا من المصادر بالألف [٢] و الّلام، و قد عورض بقوله تعالى:
لاََ يُحِبُّ اَللََّهُ اَلْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ اَلْقَوْلِ إِلاََّ مَنْ ظُلِمَ [٣] ؛ فقوله: "بالسّوء" معمول"الجهر"، و كذلك"من ظلم"أى: لا يحبّ اللّه أن يجهر بالسّوء من القول إلا من [٤] ظلم.
الحكم الخامس: إذا أضفت المصدر إلى الفاعل أو المفعول، ثمّ عطفت على كلّ واحد منهما جاز لك في المعطوف الحمل على المعنى؛ تقول: أعجبني ضرب زيد و عمر و بكرا، فترفع"عمرا"على أنّ"زيدا"فاعل، و تقول:
[١] لم أقف على هذا القائل.
و البيت من شواهد سيبويه ١/١٩٢، و انظر أيضا: الإيضاح العضديّ ١/١٦٠ و المنصف ٣/٧١ و التّبصرة ٢٤٠ و التصريح ٢/٦٣ و الخزانة ٨/١٢٧.
النّكاية: مصدر: نكيت العدوّ، و نكيت فيه، إذا أثّرت، و يأتى الفعل لازما و متعدّيا. يراخي الأجل: يباعده و يطيله. يهجو رجلا بأنّه ضعيف عن التأثير في أعدائه، و بأنّه جبان لا يثبت لقرنه في النّزال؛ و من ثمّ فهو يلجأ إلى الهرب.
[٢] الإيضاح العضديّ ١/١٦٠.
[٣] ١٤٨/النساء.
[٤] في معاني القرآن و إعرابه للزجاج ٢/١٢٦"و يجوز أن يكون موضع"من"رفعا على معنى: لا يحبّ اللّه أن يجهر بالسّوء من القول إلا من ظلم، فيكون معنى"من"بدلا من معنى"أحد"، المعنى:
لا يحبّ اللّه أن يجهر أحد بالسّوء من القول إلاّ المظلوم"و انظر أيضا: البحر المحيط ٣/٣٨٢.