البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٦٤ - الفرع الأوّل في تعريفها و معانيها
و أمّا"صار": فإنّها تكون ناقصة، و تامّة.
أمّا النّاقصة: فمعناها الانتقال من حال إلى حال، تقول: كان زيد كريما، فصار بخيلا، و لا بدّ فيها/من اتّساع؛ فإنّهم جعلوها تدلّ على زمن الوجود المتّصل، دون الزّمن الماضى، و سلبوها الدلالة على المصدر.
و أمّا التامّة: فإنّها تتعدّى إلى مفعول بحرف الجرّ، تقول: صرت إلى مكّة، أى: انقلبت.
و زعم قوم أنّها تزاد [١] ، و ليس بالمسموع.
و أمّا"أصبح": فإنّها تستعمل ناقصة، و تامة و زائدة عند الأخفش [٢]
أمّا النّاقصة: فإنّها تدلّ على الزّمان المختصّ بالصّباح، فإذا قلت:
أصبح زيد قائما، فمعناه: أتى عليه الصّباح، و هو قائم.
و الفرق بينها و بين"كان": أنّ «كان» لما انقضى من الزّمان و انقطع، و أصبح و أمسى غير منقطعى الزّمان، ألا ترى أنّك تقول: كان زيد غنيّا، فلا يدلّ على أنّه غنيّ وقت الإخبار، و إذا قلت: أصبح غنيّا، فهو غنيّ وقت الإخبار، فأمّا قوله تعالى: وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً* [٣] و أمثال ذلك، فالمعنى: ما زال كذلك في القدم، و صفات اللّه لا تنفصل عنه.
[١] قال السّيوطيّ في الهمع-باب كان و أخواتها ٢/١٠٠: «و أجاز الفرّاء زيادة سائر أفعال هذا الباب» .
[٢] انظر: الأصول ١/١٠٦.
و فى الرضى على الكافية ٢/٢٩٥، و في المساعد على تسهيل الفوائد ١/٢٦٨ أن الكوفيين يقولون بزيادة: أمسى و أصبح، و انظر أيضا: الهمع ٢/١٠٠.
[٣] ٩٦، ١٠٠، ١٥٢/النساء.