البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٢٨ - النوع الأوّل الوصف، و فيه ثلاثة فروع
الحكم الثانى عشر: يجوز تقديم الصّفة علي الموصوف إذا كانت لاثنين، أو جماعة، و قد تقدّم أحد/الموصوفين، تقول: قام زيد العاقلان و عمرو، و منه قول الشاعر [١] :
و لست مقرّا للرّجال ظلامة # أبى ذاك عمي الأكرمان و خاليا
كأنّه نظر إلى أنّ العطف كالتثنية.
و إذا ذكرت الموصوف جاز أن يتقدّم معمول الصّفة عليها، لا على موصوفها، كقولك: نعم رجلا طعامك آكلا زيد، و مثله قوله تعالى: ذََلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنََا يَسِيرٌ [٢] ، فإن لم تذكر الموصوف لم يتقدّم معمول الصّفة عليها، لا تقول: نعم طعامك آكلا زيد.
الحكم الثّالث عشر: إذا تقدّمت الصّفة علي الموصوف، فلا يخلو: أن يكون الموصوف معرفة أو نكرة.
فإن كان معرفة أعربتها بإعراب الموصوف، و جعلته بدلا منها، كقولك:
هذا الظريف زيد، و عليه قوله [٣] :
من الصّهب السّبال و كلّ وفد
[١] لم أقف علي اسمه. قال البغدادىّ فى شرح أبيات المغي: «لم أقف علي تتّمة هذا البيت و لا على قائله و اللّه أعلم» .
و انظر الضرائر ٢١٢ و المغنى ٦١٦ و شرح أبياته ٧/٢٨٩ و الهمع ٥/١٨٥ و الأشمونى ٣/٥٨.
الظّلامه-بالضمّ-ما يطلب عند الظالم، و المعنى: أنّه لا يقد علي أن يظلمه أحد.
[٢] ٤٤/ق.
[٣] هو الرّاعى النّميرىّ، و البيت بتمامه في شعره ص ٧١ هكذا.
من الصّهّب السّخال بكلّ # وهد حوارا و هي لازمة حوارا.
و انظره في كتاب الشّعر، لأبي عليّ الفارسىّ ٢٢٣. ، و انظر أيضا تعليق المحقّق على الشاهد في موضعه.
الصّهب من الإبل: ما يخالط بياضه حمرة. السّبال: جمع سبلة-بالتحريك-و هي: ما على الشّفة العليا من الشّعر.