البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤١٥ - الفرع الثالث في أحكامه
و الحرف المحذوف منه مراد؛ لأنّك إذا وصفته، رفعت الصّفة فقلت: يا حار الظريف، و قد منع بعضهم وصف: [١] المرخّم، و لم يبالوا بما بقي منه بعد الحذف؛ أله نظير؟أم لا؟
و أمّا الضّرب الثّاني، فلا بدّ أن يبقى له بعد الحذف نظير، و هو أشكل القسمين في النحو؛ و لذلك يدخله الاعتلال، من القلب و الرّدّ و الحذف كما سنذكره.
و قد يشترك القسمان في اللّفظ، و يختلفان في التقدير، نحو: يا برث؛ فإنّ ضمّة"الثّاء"في الأوّل هى ضمّة الكلمة، و في الثّاني ضمّة النداء.
و أكثر ما ورد الترخيم من الأسماء في: "حارث"و"مالك"و"عامر" قاله سيبويه [٢] ، و إن كان في غيرها من الأعلام جائزا، و زعم الكسائيّ [٣] أنّه لم يسمع علما مرخّما سوى هذه الثلاثة، إلاّ ما فيه زائد أو"هاء"التأنيث، و هذا يدلّ على أنّ الحذف إنّما يقع فيما كثر من كلامهم.
الفرع الثالث: في أحكامه.
الحكم الأوّل: إذا كان في آخر الاسم زائدتان زيدتا، حذفتهما في التّرخيم معا، نحو قولك: يا عثم، و يا مرو، في: مروان، و عثمان، و هذا النّوع من الزّيادة يقع في الكلام، في نحو: غضبان و عثمان، و سرحان
[١] قال ابن السرّاج: "و نعت المرخّم عندي قبيح، كما قال الفرّاء؛ من أجل أنّه لا يرخّم الاسم إلا و قد علم ما حذف منه و ما يعنى به.. "الأصول ١/٣٧٤.
[٢] قال في الكتاب ٢/٢٥١: "و ليس الحذف لشّئ من هذه الأسماء ألزم منه لـ"حارث و مالك و عامر" و ذلك لأنّهم استعملوها كثيرا في الشّعر، و أكثر التسمية بها للرجال".
[٣] لم أقف على هذا الزعم للكسائيّ فيما بين يديّ من مصادر.