البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٥٤ - الفرع الأوّل في تعريفه،
ليس وصفا؛ لأنّه غير مشتقّ، و لا بدلا؛ لأنّه ليس بمبنىّ، و لو كان بدلا لقلت:
يا أخانا زيد.
و كل أسماء الإشارة عطف بيان في الحقيقة؛ لأنّها لا اشتقاق فيها و قوم يجعلونها صفة [١] .
و ممّا يفرّق به بين البدل، و عطف البيان: أنّك إذا قلت للرّجل له أخ واحد:
مررت بأخيك زيد، كان بدلا، و لم يكن عطف بيان، و لو كان له إخوة، فقلت:
مررت بأخيك زيد، كان «زيد» عطف بيان؛ و حيث كان عطف البيان كالوصف كان لإزالة اللّبس، و لا لبس فى المسألة الأولى.
و سيبويه لم يفرد لعطف البيان بابا، و إنّما ذكره في ضمن الأبواب [٢] .
النّوع الخامس:
في العطف بالحرف، و يسمّى النّسق، و فيه ثلاثة فروع:
الفرع الأوّل: في تعريفه،
و هو: أن تجمع بين التّابع و المتبوع في الإعراب لفظا و موضعا بحرف خارج منهما، مع اجتماعهما فى الحكم و اختلافهما.
[١] فى ابن يعيش ٣/٥٧: «و أمّا أسماء الإشارة فتوصف، و يوصف بها؛ فتوصف لما فيها من الإبهام... و يوصف بها؛ لأنها في مذهب ما يوصف به من المشتقّات، نحو: الحاضر و الشاهد و القريب و البعيد، فإذا قلت: ذاك، فتقديره: البعيد أو المتنحيّ، و نحو ذلك... » .
و في المساعد علي تسهيل الفوائد ٢/٤١٩: «من الأسماء ما ينعت به، و ينعت، كاسم الإشارة، نحو:
«كبيرهم هذا» «ابنتيّ هاتين» «أهذا الّذي بعث اللّه رسولا» «و أهذا الذي يذكر» ، و هذا مذهب البصرّيين.
و قال الكوفيّون: لا ينعت به و لا ينعت، و تابعهم و السّهيلىّ، و نقل عن الزّجاج، و يخرّج ما ظاهره ذلك على البدل أو عطف البيان»
[٢] تكلّم عليه في باب النداء ٢/١٨٥-١٨٦.