البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦١١ - النّوع الرّابع
فيه؛ حتّى جاء البعير، و: حتّى قال الرسول، فالشّرب و الزّلزلة هما علّة المجىء و القول.
الضّرب الثّانى: أن يكون الفعل الذى قبلها و الذى بعدها قد مضيا، و يكون حكاية حال يحسن أن يقع الماضى بعدها، كقولك: سرت حتى أدخلها، فالدخول متّصل بالسّير، لا فصل بينهما، و إذا لم يكن الفعل الأوّل علّة لم يصحّ الرّفع، كقولك: ما سرت حتى أدخلها.
و كلّ موضع جاز فيه الرّفع جاز فيه النّصب، و لا/بالعكس، فمتى رفعت كانت حرفا من حروف الابتداء، كالتى فى قوله [١] :
و حتّى الجياد ما يقدن بأرسان
قال ابن السّرّاج، و فرق ما بين النّصب و الرّفع: أنّك تقول: كان سيري [٢] حتّى أدخلها، فإن نصبت كانت"حتّى"و ما عملت فيه خبر"كان"، و إن رفعت"لم يصحّ؛ لأنّك تركت"كان"بغير خبر، فإن أضفت ما يكون خبرا صحّت المسألة، كقولك: كان سيرى سيرا متعبا حتّى أدخلها [٣] .
[١] هو امرؤ القيس. ديوانه ٩٣.
و هذا عجز البيت، و صدره:
سريت بهم حتّى تكلّ مطيّتهم
و قد سبق الكلام عليه في ص ٢٥٥.
الأرسان: جمع رسن، و هو الحبل أو الزّمام يجعل على أنف البعير أو الفرس. تكلّ: تنقطع و تجهد؛ فلا تحتاج إلى قود.
[٢] فى الأصل: مسيرى. و ما أثبتّه هو فى نصّ ابن السرّاج فى الأصول ٢/١٥٣.
[٣] الموضع السّابق من الأصول.