البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٧٤ - الفرع الثّاني في أحكامها
و اختلفوا في"ليس"؛ فألحقها الأكثرون [١] بـ"كان"، و ألحقها السّيرافيّ [٢] و غيره بما في أوّله"ما".
فأمّا أسماؤها: فلم يجيزوا تقديمها؛ لأنّها مشبّهة بالفاعل.
و إذا كان في الخبر معنى استفهام لزم تقديمه، تقول: أيّا كان أبوك؟
و قد فصل سيبويه [٣] في تقديم الظّرف و تأخيره بين الّلغو منه، و المستقرّ، فاستحسن تقديمه إذا كان مستقرّا، نحو قولك: ما كان فيها أحد خير منك، و تأخيره إذا كان لغوا، كقولك: ما كان أحد خيرا منك فيها، ثمّ قال [٣] : و أهل الجفاء يقرءون: و لم يكن كفؤا له أحد [٤] .
الحكم السّادس: قد استقبحوا وقوع أخبار هذه الأفعال أفعالا ماضية إلاّ في"كان"وحدها؛ لأنّك إذا قلت: كان زيد قائما، علم أنّ قيامه في زمن ماض، فإذا قلت: زيد قام، علم منه ما علم من"كان"؛ فلم يحتج إليه فتقول: كان زيد قام، و قد جاء في أخواتها، على استقباحه، في الشّعر، فإن أدخلت عليه"قد"حسن، تقول: أصبح زيد قد استغنى.
فأمّا إذا جعلت الخبر مستقبلا، فإنّه مستحسن، تقول: كان زيد يقوم؛ لأنّ"كان"جعلت الكلام مع المستقبل حكاية حال، بخلاف الماضي.
[١] انظر: ابن يعيش ٧/١١٤ و الرضيّ على الكافية ٢/٢٩٧ و الهمع ٢/٨٩.
[٢] انظر: الهمع ٢/٨٨.
[٣] الكتاب ١/٥٥-٥٦.
[٤] ٤/الإخلاص. و انظر-مع كتاب سيبويه-شواذ ابن خالويه ١٨٢، و خزانة الأدب ٤/٥٩، قال البغداديّ: "كأنّهم أخّروها حيث كانت غير مستقرّة".