البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٩٧ - الفصل الرّابع فى الوقف على القوافى
الفصل الرّابع فى الوقف على القوافى [١]
و لا يخلو المنشد، إمّا أن يقصد التّرنّم أولا يقصده.
فإذا ترنّم ألحق القافية «الألف» و «الياء» و «الواو» ؛ لأنّهم أرادوا مدّ الصّوت [٢] ، فقال [٣] فى النّصب:
بنفسي تلك الأرض ما أطيب الرّبى # و ما أحسن المصطاف و المتربّعا
و قال [٤] :
تلفّتّ نحو الحيّ حتّى وجدتني # وجعت من الإصغاء ليتا و أخدعا
[١] في كتاب سيبويه ٤/٢٠٤: «هذا باب وجوه القوافي في الإنشاد» . قال الشّنتمري في النكت في تفسير كتاب سيبويه ١١٢١. «و اعلم أنّ سيبويه إنّما ذكر وجوه القوافي في الإنشاد ليعلمك حكم اللّفظ بأواخر الشّعر في الوقف و الوصل، كما أعلمك في الأبواب الّتي قبلها في غير الشّعر، و ذكر فصل ما بين الكلام و الشّعر؛ فكان ما ذكره منه علي ما يوجبه النّحو من حكم اللّفظ بآخر الكلمة الموقوفة و الموصولة، لا على ما ينحوه أهل العروض و القوافي» .
[٢] في الأصول ٢/٣٨٤: «العرب إذا ترنّمت في الإنشاد ألحقت الألف و الياء و الواو فيما ينوّن و لا ينوّن؛ لأنّهم أرادوا مدّ الصّوت.. » .
[٣] هو الصّمّة القشيريّ. ديوانه ٩٥.
و لم أقف على من استشهد به.
المصطاف: موضع الاصطياف، و هو من قولهم: اصطاف بالمكان، أى: أقام به صيفا.
[٤] هو الصّمّة القشيريّ أيضا. ديوانه ٩٦.
و انظر: دلائل الإعجاز ٤٧ و شرح حماسة أبى تمّام للمرزوقيّ ١٢١٨.
اللّيت-بالكسر-صفح العنق، و قيل: اللّيتان: صفحتا العنق، و قيل: أدنى صفحتى العنق من الرّأس، عليهما ينحدر القرطان، و هما وراء لهزمتى اللّحيين.
و الأخدع: عرق خفيّ في موضع الحجامة من العنق، و هما أخدعاذ قيل: هما الودجان.