البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٣٨ - الفرع الثّالث فى أحكامه
فالنّصب [١] على تأكيد الأمر، و الرّفع [٢] على الاستئناف.
و قد اختلفو في إدخال الألف و اللاّم/أعلى «كلّ» و «بعض» ؛ فمنع منه [٣] قوم؛ لتقدير الإضافة، و أجازه آخرون [٤] ؛ اعتبارا بنصبه على الحال في قولهم: مررت بهم كلاّ.
الحكم الثّالث: ألفاظ التوكيد تنقسم ثلاثة أقسام.
قسم لا يستعمل إلا مضافا، و هو: «نفسه» و «عينه» و «كلا» و «كلتا» ؛ فيضاف إلى مظهر، و إلى مضمر.
و قسم لا يجوز أن يضاف، لا إلى مظهر، و لا إلى مضمر، و هو:
«أجمع» ، و أخواته. فأمّا قولهم: ذهب المال أجمعه، فليس من هذا، و إنّما أوقعوه موقع «جميعه» ؛ و لأنّ تلك معرفة؛ لتأكيدها المعارف، و هذه نكرة؛ بدليل إضافتها.
و قسم يجوز أن يضاف إلي المظهر، و المضمر، و يجوز أن لا يضاف، و هو «كلّ» فيقطع عن الإضافة، كقوله تعالي: وَ كُلٌّ أَتَوْهُ دََاخِرِينَ [٥] .
[١] و به قرأ الجمهور.
[٢] و به قرأ أبو عمرو، و وافقه يعقوب. انظر: معاني القرآن للفرّاء ١/٢٤٣ و معاني القرآن للأخفش ١/٢١٨-٢١٩ و الأصول ٢/٢٣ و الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٣٦١ و مشكل إعراب القرآن ١/١٦٤ و النشر ٢/٢٣٤ و الإتحاف ١٨٠.
[٣] و هم الجمهور.
[٤] و هم الأخفش و الفارسىّ و ابن درستويه و الزجاجىّ. انظر: الصحاح و تاج العروس (بعض) و (كل) و الهمع ٤/٢٨٦.
[٥] ٨٧/النمل.