البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥١٣ - الفرع الثّاني في أحكامه
و كذلك جوّز [١] البدل، و أنشد [٢] :
أنا ابن التارك البكرىّ بشر # عليه الطّير ترقبه وقوعا
و المبرّد [٣] يخالفه في هذين الحكمين.
الحكم السّابع: إذا فصلت بالظّرف مع حرف العطف في اسم الفاعل، كان قبيحا.
كقولك: زيد ضارب عمرا اليوم و غدا بشرا، فإن قلت: و بشرا غدا كان حسنا، كما قبح ذلك و حسن في الفعل إذا قلت: ضربت زيدا اليوم و أمس عمرا، و ضربت زيدا اليوم و عمرا أمس، و قد جاء الفصل في الشّعر، قال الأعشى [٤] :
يوما تراها كشبه أردية الـ # عصب و يوما أديمها نغلا
[١] الكتاب ١/١٨٢.
[٢] للمرّار الأسديّ.
و انظر: الأصول ١/١٣٥ و التبصرة ١٨٤ و ابن يعيش ٣/٧٢، ٧٣ و التصريح ٢/١٢٣ و الخزانة ٤/٢٨٤ و ٥/١٨٣، ٢٢٥.
ترقبه: تنتظر خروج روحه؛ لأنّ الطير لا يقع على القتيل و به رمق، يقول: "إنّ أباه قد صرع رجلا من بكر، فوقعت عليه الطير و به بقيّة من حياة، فجعلت ترقبه حتى يموت؛ لتتناول منه.
[٣] انظر: المقتضب ٤/١٦٣-١٦٤ و الأصول ١/١٣٥ و النكت في تفسير كتاب سيبويه ٢٩٢.
[٤] ديوانه ٢٣٣، و روايته: كشبه أردية الخمس.
و انظر: الخصائص ٢/٣٩٥، ٣٩٦ و اللسان (نغل) .
الضمير فى"تراها"يرجع إلى الأرض فى البيت السّابق على الشاهد، و هو قوله:
و الأرض حمالة لما حملّ (اللّه) ، و ما إن تردّ ما فعلا
و العصب: ضرب من البرود اليمانيّة يضرب غزله، أى: يدرج ثم يحاك، و كذا الخمس. نغل:
فسد، و المصدر: النغّل، بفتح النون و الغين، و نغل وجه الأرض: تهشّمه من الجدوبة.
أي: أن الأرض يعتريها الخصب حينا فتكسوها الزهور كأنها حلّة من برود اليمن الزاهية الألوان، و يعتريها القحط أحيانا، فإذا هى مجدبة يتقشر أديمها من الجفاف.