البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٤٥ - الفرع الثالث فى أحكامه
خير حىّ لمعدّ خلقوا # لفقير و لجار و ابن عم [١]
و إنمّا يحسن ظهوره و يكثر، إذا كان حرفا، و يقلّ إذا كان فعلا، فإذا قلت: ضربت زيدا رأسه، فالعامل فى «زيد» : «ضربت» بطريق الأصالة، و فى «رأسه» بالنّيابة عن مضمر مثله، تقديره: ضربت زيدا ضربت رأسه؛ و إنّما حذف عامل الثّانى لتكون حاجته إلى الجملة الأولى داعية؛ و إنّما أظهر حيث أظهر تنبيها عليه، و إعرابه جار علي إعراب المبدل منه؛ رفعا و نصبا و جرّا؛ إيذانا بأنّ محله محل الأوّل.
الحكم الثّانى: إبدال المعرفة من المعرفة إذا كانا مظهرين، كقوله تعالي:
اِهْدِنَا اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ `صِرََاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [٢] ، و إذا كانا مضمرين، كقولك: ضربته إيّاه، و لم يجئ فى القرآن.
و أمّا النكرة من النكرة: فلا يخلو: أن تكون محضة، أو موصوفة.
فالمحضة من المحضة: كقوله تعالي: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفََازاً. `حَدََائِقَ وَ أَعْنََاباً [٣] و الموصوفة: لا يخلو الوصف: [أن يكون] [٤] في البدل و المبدل منه، كقوله تعالى: قَدْ كََانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتََا فِئَةٌ تُقََاتِلُ فِي
[١] انظر: ديوان المعاني الكبير ٥٥٦ و كتاب الشعر لأبى علىّ الفاسىّ ٢٢٠؛ ففيه شرح يطول لهذا البيت.
[٢] ٦، ٧/فاتحة الكتاب.
[٣] ٣١، ٣٢/النبأ.
[٤] تتمّة يلتئم بمثلها لكلام.