البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٧٣ - الفرع الثّاني في أحكامها
الحكم الرّابع: أخبار هذه الأفعال تكون كأخبار المبتدأ، من المفرد و الجملة و الظّرف، تقول: كان زيد قائما، و كان زيد أبوه منطلق، و كان زيد في الدّار، إلاّ ما شذّ من الأمر و النّهي؛ فإنهما لا يدخلان في خبرها، إلاّ في الشّعر، كقوله [١] :
و كوني بالمكارم ذكّريني
و كذلك الفاء: تدخل في خبر المبتدأ، و لا تدخل في خبرها، و قد ذكرنا ذلك في باب"ظننت" [٢] .
و لا بدّ في الخبر، إذا كان جملة، من ضمير يعود إلى الاسم لفظا، أو تقديرا.
الحكم الخامس: موضع أخبار هذه الأفعال بعد اسمها، و يجوز تقديمها على اسمها؛ تقول: كان قائما زيد، و ما زال جالسا عمرو، فأمّا تقديم الخبر عليها أنفسها فيجوز، إلاّ فيما أوّله"ما"نحو: قائما كان زيد، و لا تقول:
قائما ما زال زيد، و كذلك معمول/الخبر، كقوله تعالى: إِيََّاكُمْ كََانُوا يَعْبُدُونَ [٣] .
[١] هو بعض بني نهشل.
هذا صدر البيت، و عجزه:
و دلّي دلّ ماجدة صناع
و انظر في تخريجه: نوادر أبي زيد ٢٠٦ و ٢٦٠ و كتاب الشعر للفارسي ٣٢٧، و شرح حماسة أبي تمّام للمرزوقي ٦٥٧ و المغني ٥٨٥ و شرح أبياته ٧/٢٢٧ و الخزانة ٩/٢٦٦.
[٢] انظر: صـ ٤٥٠.
[٣] ٤٠/سبأ.