البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣١٢ - النوع الأوّل الوصف، و فيه ثلاثة فروع
و الخبر، قال سيبويه: و بعض العرب يجرّه، و هم [١] قليل، تقول: مررت برجل أسد أبوه، إذا أردت أن تجعله شديدا، فإن قلت: مررت بدابّة أسد أبوها، رفعت؛ لأنّك إنّما تخبر أنّ أباها هذا السّبع، و إن أردت هذا المعنى فى الأناسيّ، رفعت، إلاّ أنّك لا تجعل خلقة أبيه كخلقة الأسد؛ لأنّ هذا لا يكون، و لكنّه يجيء كالمثل.
و أمّا المضاف: فكقولك: مررت برجل أيّ رجل، و أيّما رجل، و كلّ رجل، و رجل رجل صدق، و برجل رجل سوء، و برجل مثلك، و غيرك.
فإن جعلت شيئا من هذه الصفات لشيء من سبه، لم تصف به الأوّل، و رفعته، فتقول: مررت برجل مثلك أخوه، و رجل من سبه، لم تصف به الأوّل، و رفعته، فتقول: مررت برجل مثلك أخوه، و رجل أبو عشرة أبوه، و قد أجاز بعضهم [٢] وصف الأوّل به، و هو قليل.
و أمّا الموصول: فهو مشبّه [٣] بالمضاف، نحو قولك: مررت برجل أب لك، و صاحب لك، و أفضل منك. فإن علّقتها بشىء من سببه، رفعت، فقلت:
مررت برجل أب لك [٤] أبوه، و صاحب لك أخوه، و أفضل منك ابنه، و الجرّ لغة، و ليست بالجيّدة [٤] ، قال سيبويه: قول النحويّين: مررت برجل أسد شدّة و جرأة، إنّما يريدون: مثل الأسد، و هذا ضعيف قبيح؛ لأنّه لم يجعل صفة [٥] ؛ و إنّما
[١] انظر: الكتاب ٢/٢٨.
[٢] انظر: الكتاب ٢/٢٤-٣٠.
[٣] قال ابن السّراج في الأصول ٢/٢٩: «و إنما أشبه المضاف؛ لأنّه لم يستعمل إلا مع صلته»
[٤] الكتاب ٢/٢٦، ٢٨، ٢٩.
[٥] الكتاب ١/٤٣٤.