البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٣٨ - الفصل الأوّل في الأحكام المشتركة
تقدير: إنّه بك زيد مأخوذ، و إذا حذفته قبح أن يليها فعل، كقولك: إنّ قام زيد، و إنّ يقوم عمرو، تريد: إنّه، فإن فصلت بينها و بين الفعل بظرف جاز أن تقول: إنّ اليوم خرج زيد، و إنّ وراءك يجيء عمرو، و منه قوله [١] :
كأنّ على عرنينه و جبينه # أقام شعاع الشّمس أو طلع البدر
الحكم السّادس: قد حذفت أخبارها من الذّكر لمّا علمت، معرفة كان اسمها أو نكرة:
فالنكرة: قولهم"إنّ مالا و إنّ ولدا و إنّ عددا"، أى: إنّ لهم مالا و ولدا و عددا، قال الأعشى [٢] :
إنّ محلاّ و إنّ مرتحلا # و إنّ في السّفر إذ مضى مهلا
و تقول: إنّ غيرها إبلا و شاء، كأنّه قال: إنّ لنا غيرها، أو إنّ عندنا غيرها إبلا و شاء، فتنصب إبلا و شاء على التمييز و التّبيين، و مثله قوله [٣] :
[١] لم أقف على اسمه.
و انظر: ضرائر الشعر ١٧٨ و الهمع ٢/١٦٤ و الخزانة ١٠/٤٤٩
عرنينه: عرنين الأنف: تحت مجتمع الحاجبين، و هو أوّل الأنف حيث يكون فيه الشّمم.
[٢] ديوانه ٢٣٣.
و هو من شواهد سيبويه ٢/١٤١، و انظر أيضا: المقتضب ٤/١٣٠ و الأصول ١/٢٤٧ و الخصائص ٢/٣٧٣ و المحتسب ٤٣٩ و التبصرة و ما في حواشيها ٢١١.
المحل و المرتحل: مصدران ميمّيان بمعنى الحلول و الارتحال، أو هما اسما زمان، أي: إنّ لنا في الدنيا حلولا، و إنّ لنا عنها ارتحالا. السّفر: اسم جمع، واحده مسافر، و قيل: جمع مسافر.
قال ابن جنيّ في المحتسب: "أراد: إن لنا محلا و إنّ لنا مرتحلا، فحذف الخبر، و الكوفيّون لا يجيزون حذف خبر"إنّ"إلا إذا كان اسمها نكرة، و لهذا وجه حسن عندنا، و إن كان أصحابنا يجيزونه مع المعرفة".
[٣] هو العجاج، كما فى طبقات فحول الشعراء، لابن سلاّم، و ليس فى ديوانه المطبوع.
و هو من شواهد سيبويه ٢/١٤٢، و انظر أيضا: الأصول ١/٢٤٨ و ابن يعيش ١/١٠٣، ١٠٤، و ٨/٨٤ و المغنى ٢٨٥ و شرح أبياته ٥/١٦٤ و الخزانة ١٠/٢٣٤.