البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٢٥ - النوع الأوّل الوصف، و فيه ثلاثة فروع
فإن كان إعراب الاسمين متفقا، إلاّ أنّهما اختلفا فى التّقدير، أجازه بعضهم [١] ، نحو: زيد منطلق و جاء عمرو العاقلان، و ضربت زيدا و إنّ عمرا منطلق العاقلين. و أمّا: هذا رجل و ذاك آخر قائما، فسيبويه [٢] يجيزه، و المبرد [٣] يأباه.
الحكم التّاسع: إذا كان الموصوف كنيتة، لم يتببع الوصف إلاّ الأول، كما لا تتبع التثنية و الجمع إلاّ الأوّل، تقول: جاءنى أبو بكر الكاتب، و رأيت أبوي بكر الكاتبين، و مررت بأباء بكر الكاتبين.
فإن وصفت بـ «ابن» ، واقعا بين علمين، حذفت تنوين الأول لفظا، فقلت: هذا زيد بن عمرو، فإن كان خبرا أو بدلا أبقيت/التنوين و قد قرئ بالاثنين قوله تعالى: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللََّهِ . [٤] من جعله وصفا حذف التّنوين، و كان الخبر محذوفا، و من جعله خبرا و حذف التنوين؛ فلأنّ «عزير» غير منصرف، أو تحفيفا [٥] .
[١] و منهم الأخفش. انظر: المساعد على تسهيل الفوائد ٢/١٥، ٢١٧، و الهمع ٥/١٨٠.
[٢] الكتاب ٢/٥٧-٥٩.
[٣] المقتضب ٤/٣١٤-٣١٦.
[٤] ٣٠/التوبة. و قد قرأ بالتنوين عاصم و الكسائى و يعقوب و وافقهم الحسن و اليزيدى.
و قرأ بدون تنوين الجمهور. انظر: السبعة ٣١٣ و التّيسير ١١٨ و إبراز المعاني ٣٣٨-٣٣٨ و البحر المحيط ٥/٣١ و النّشر ٢/٢٧٩ و إتحاف فضلاء البشر ٢٨٦.
[٥] قال الصيمرى في التبصرة ٧٢٨-٧٢٩: «من أسقط التنوين ففيه و جهان: أحدهما: أن يكون «عزيز» رفعا بالابتداء، و «ابن اللّه» خبره، و إنّما حذف التنوين لالتقاء السّاكنين لا غير، هكذا روي عن أبى عمرو بن العلاء، في تفسير هذه القراءة... » .
و انظر أيضا ص ٧٣٠ من التبصرة.