البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٥٩ - الفرع الثّاني في معاني هذه الحروف، و أوضاعها
و قد تجىء الفاء متبعة. و هى غير عاطفة، فى جواب الشّرط، نحو: إن أعطيتني فأنت مشكور، و في جواب «أمّا» ، كقولك: أمّا زيد فقائم، و في قولهم: أخذته بدرهم فصاعدا، و قد ذكرت [١] .
و قال الفرّاء: إذا كان الفعلان يقعان معا جاز أن تقدّم أيّهما شئت: تقول:
أعطيتنى فأحسنت [٢] ، و أحسنت فأعطيتني.
و أمّا «ثمّ» : فمعناها الجمع بمهلة و تراخ، مع المفردات، تقول: قام زيد ثمّ عمرو، أي: بين قياميهما زمان/متراخ يعتدّ به، فإذا عطفت بها الجمل لم يلزم التّراخى فيها، كقوله تعالي: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ [٣] ، و قال عزّ من قائل: وَ مََا أَدْرََاكَ مَا اَلْعَقَبَةُ . `فَكُّ رَقَبَةٍ . `أَوْ إِطْعََامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ *`يَتِيماً ذََا مَقْرَبَةٍ . `أَوْ مِسْكِيناً ذََا مَتْرَبَةٍ *`ثُمَّ كََانَ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا [٤] . و قد ذهب قوم [٥] إلى أنّ"ثمّ"في أمثال هذه بمعنى «الواو» كقوله [٦] .
قل لمن ساد ثمّ ساد أبوه # ثمّ قد ساد قبل ذلك جدّه
[١] انظر ص ٢٠٢.
[٢] انظر: معانى القرآن ١/٣٧١.
[٣] ٨٢/طه.
[٤] ١٢، ١٣، ١٤، ١٥، ١٦/البلد.
[٥] هم: الأخفش و الفرّاء و قطرب. انظر: المساعد على تسهيل الفوائد ٢/٤٤٩ و الهمع ٥/٢٣٦.
[٦] هو أبو نواس. انظر: ديوانه ٤٩٣.
و انظر: الجنى الدانى ٤٠٧ و المغنى ١١٧ و شرح أبياته ٣/٣٩ و الخزانه ١١/٣٦.
هذا، و أبو نواس من المولّدين الذين لا يستشهد بشعرهم على النحو.