البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٥٣ - النّوع الخامس
الأوّل: أن يقع بعدها «أنّ» و معمولها، نحو قولك: علمت أنّ زيدا منطلق؛ فسيبويه [١] يقول: استغني بمعمولها عن المفعول الثانى، و طول الكلام يحسن معه ما لا يحسن مع قصره، و الأخفش [٢] يدّعيه محذوفا، و يقدّره: «كائنا» أو «موجودا» .
الوجه الثّاني: أن تقع بعدها «ما» النّافية، أو «لام» الابتداء، نحو قولك:
علمت ما زيد قائم [٣] ، و علمت لزيد قائم، فيبطل عملها في اللّفظ دون الموضع، فإن أدخلت «اللاّم» مع «إنّ» كسرتها فقلت: علمت إنّ زيدا لقائم.
الوجه الثّالث: أن يقع بعدها حرفا الاستفهام: «الهمزة» و «أم» ، أو «أيّ» الاستفهاميّة، نحو: علمت أزيد قائم أم عمرو، و علمت أيّهم يقوم، و حكمه:
حكم الثّاني في إبطال العمل لفظا، لا موضعا.
الوجه الرابع: أن تدخل على ضمير، و ذلك الضّمير: إمّا أن يكون راجعا إلى ما تقدّم، و حكمه: حكم الظّاهر في الحاجة إلى ما بعده، كقولك: زيد ظننته قائما، و إمّا أن يكون ضمير الشّأن و القصّة، و حينئذ تقع الجملة من المبتدأ و الخبر، و الفعل و الفاعل، موضع المفعول الثّانى، و لا يلزم أن يكون له فيها عائد، نحو قولك: ظننته زيد منطلق، و علمته يقوم زيد، و إمّا أن يكون ضمير مصدر، و قد ذكرناه [٤] ، فإذا جاز إلغاء هذه الأفعال و إبطال عملها لفظا و موضعا فتعليقها أولى، و لا يكون التّعليق في غيرها.
[١] الكتاب ٣/١٢٠، ١٤٩.
[٢] انظر: الهمع ٢/٢٢٣-٢٢٤.
[٣] فى الأصل: ما علمت زيد قائم. و الصّواب ما أثبتّ.
[٤] انظر: ص ٤٥٢.