البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٥١ - النّوع الخامس
و التّعليق فمتى تقدّمت، و لم يكن ثمّت مانع من إعمالها عملت؛ تقول: ظننت زيدا قائما، و قد ألغيت في الشّعر، مع تقدّمها، قال [١] :
أرجو و آمل أن تدنو مودّتها # و ما إخال لدينا منك تنويل
فإن توسّطت بين المفعولين كنت بالخيار في إعمالها و إلغائها؛ حيث تساوى طرفاها؛ فلم يترجّح أحدهما على الآخر؛ تقول: زيدا ظننت قائما، و زيد ظننت قائم، و قال قوم: /إذا بنيت كلامك فى"ظننت"علي الشّكّ، فالإعمال لا غير، و إن بنيته على اليقين فالإلغاء لا غير، و عليه أنشد بيت جرير [٢] :
أبا لأراجيز يا ابن اللّؤم توعدني # و في الأراجيز خلت اللّؤم و الخور
[١] هو كعب بن زهير في قصيدته المشهورة: بانت سعاد.
انظر: ديوانه ٩، و رواية الديوان الأولى لا شاهد فيها، و هي:
أرجوا و آمل أن يعجلن فى أبد # و ما لهنّ طوال الدهر تعجيل
و قد أشار السّكّريّ إلى الرّواية الثّانية المستهشد بها.
و انظر: في تخريج الشاهد: المساعد على تسهيل الفوائد ١/٣٦ و الهمع ١/١٨٥ و ٢/٢٢٩ و الخزانة ٩/١٤٣.
تتويل: مصدر: نوّلته إذا أعطيته.
[٢] كذا و قد أجمعت المصادر على أنّه للّعين المنقريّ يهجو رؤبة و قيل: بل يهجو العجّاج.
و هو من شواهد سيبويه ١/١٢٠، و انظر أيضا: الأصول ١/١٨٣ و الإيضاح العضديّ ١/١٣٥ و التبصرة ١١٧ و ابن يعيش ٧/٨٤، و ورد عرضا فى الخزانة ١/٢٥٧ برواية:
خلت اللوم و الفشل، قال البغداديّ"و هذا البيت ينشده النحويّون: و في الأراجيز خلت اللوم و الخور، و الصواب ما ذكرناه، فإنّ القصيدة لاميّة، إلاّ أن يكون من قصيدة أخري رائيّة"و البيت في الحيوان للجاحظ ٤/٢٦٦-٢٦٧ بروايته: و في الأراجيز جلب اللؤم و الكسل، و لا شاهد فيه علي رواية الجاحظ
و المعنى: أتوعدنى بأراجيزك و أنت لا تحسن الشّعر و التصرّف فى فنونه، و ما الأراجيز إلا دليل لؤم طبع و خبث طويّة، و ضعف نفس.