البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٦٦ - الفرع الأوّل في تعريفها
تشبيها لـ"لعلّ"بـ"عسى"، كما شبّه"ليت"بـ"وددت"، و بعضهم جعل الجثّة [١] الحدث؛ اتّساعا، كما قال [٢] :
فإنّما هي إقبال و إدبار
و بعضهم جعل الخبر محذوفا، تقديره: تهلك لأن تلمّ ملمّة، و"أن" مفعول له.
النّوع الثّاني فى المشبّه بـ"ليس"،
و فيه فرعان:
الفرع الأوّل: في تعريفها:
اعلم أنّ المشابهة تقتضي تأثّرا، و هذا قياس فى العربيّة مستمرّ؛ ألا ترى أنّ ما بني من الأسماء إنّما بنى لشبه الحروف، و أنّ ما أعرب من الأفعال إنّما أعرب لمشابهته الأسماء، و أنّ ما أعمل من الأسماء، أو منع الصّرف فلمشابهتة الأفعال؟فكذلك"ما"النّافية لمشاركتها "ليس"في نفي الحال، و في الدّخول على المبتدأ و الخبر، و دخول"الباء"فى خبرها، حملها أهل الحجاز [٣] في العمل عليها بشريطة، فقالوا: ما زيد قائما.
[١] انظر: ابن يعيش ٨/٨٧ و ما في حاشية الصفحة المذكورة.
[٢] البيت للخنساء. ديوانها ٤٨.
و هذا عجز البيت، و صدره:
ترتع ما رتعت حتّى إذا ادكرت
و هو من شواهد سيبويه ١/٣٣٧، و انظر أيضا: المقتضب ٣/٢٣٠ و ٤/٣٠٥ و الكامل ٣٧٤، ١٣٥٦، ١٤١٢، و الخصائص ٢/٢٠٣ و ٣/١٨٩ و ابن يعيش ١/١١٥ و الخزانة ١/٤٣١.
[٣] انظر: التبصرة ١٩٨.