البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٦٠ - التعليم الرّابع
و أمّا مواضع هذه المخفّفة فبعد الفعل المحقّق، كعلمت، و رأيت و وجدت.
و مواضع المصدريّة: بعد أفعال الطّمع و الاشفاق؛ كطمعت، و رجوت و خفت. فإن قويت أفعال الطّمع فقربت من اليقين جاز دخول المخفّفة عليها، كقوله [١] :
و لا تدفنانى في الفلاة فإنّني # أخاف إذا مامتّ أن لا أذوقها
[و بعد أفعال الظّنّ، مثل] [٢] حسبت، و ظننت، و خلت، فإن قربت من باب العلم و اليقين كانت المخفّفة بعدها، كقوله تعالى: وَ حَسِبُوا أَلاََّ تَكُونَ فِتْنَةٌ [٣] بالرّفع [٤] ، تقديره: حسبوا أنّه لا تكون فتنة، أي [٥] : تيقّنوا، و إن كانت على بابها من الظنّ كانت المصدريّة بعدها، و عليه قرئت هذه الآية بالنّصب [٦] ، و مثله قوله تعالى الم `أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا [٧] .
[١] هو أبو محجن الثقفيّ. ديوانه ٨.
و انظر: تفسير الطبرى ٢/٤٦١ و ٥/٦١ و المغني ٣٠ و شرح أبياته ١/١٣٨ و الخزانة ٨/٣٩٨.
الفلاة: الأرض المهلكة الّتى لا نبت فيها و لا ماء.
[٢] تتمّة يقتضيها المقام.
[٣] ٧١/المائدة.
[٤] و به قرأ أبو عمرو و حمزه الكسائيّ و يعقوب و خلف، و وافقهم اليزيديّ و الأعمش.
[٥] انظر: الأصول ٢/٢٠٩ و التبصرة ٤٦٣ و مشكل إعراب القرآن ١/٢٣٩.
[٦] و به قرأ ابن كثير و نافع و عاصم و ابن عامر: انظر في تخريج القراءتين: السّبعة ٢٤٧ و التيسير ١٠٠ و إبراز المعاني ٢٩٨ و البحر المحيط ٣/٥٣٣ و النشر ٢/٢٥٥ و الإتحاف ٢٤٠.
[٧] ١، ٢/العنكبوت.