البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٤٢ - النّوع الرّابع
و هذا النّوع المتعدّي إلى مفعول واحد، منه ما يكون الفاعل فيه هو المفعول في المعنى؛ نحو: ضارب زيد عمرا، و لقي بشر بكرا، و منه ما لا يصحّ أن يكون الفاعل فيه مفعولا، نحو: أكل زيد الخبز، و دقّ القصّار الثّوب، و منه ما يصحّ الفاعل فيه أن يكون مفعولا، و المفعول فاعلا، لكن ينقلب المعنى، نحو:
ضرب زيد عمرا، : و ضرب عمر و زيدا.
النّوع الرّابع:
المتعدّى إلى مفعولين، و يجوز الاقتصار على أحدهما، و هو على ضربين ضرب متعدّ بنفسه إلى المفعولين، نحو: كسوت زيدا ثوبا، و ضرب متعدّ إلى الأوّل بنفسه، و إلى الثّانى بقرينة، نحو: أعطيت زيدا درهما؛ لأنّه من"عطا يعطو"إذا تناول، و أعطيت، إذا ناولت، و لك أن تقتصر على أحد المفعولين، إذا لم ترد البيان عنهما، فتقول: أعطيت زيدا، و كسوت ثوبا.
و يجوز حذف المفعولين معا، فتقول: أعطيت، و كسوت، و منه قولهم: اللّه يعطى و يمنع.
و لا بدّ أن يكون المفعول الثّاني في هذا النّوع غير الأوّل، و تعتبره بأنّك متى أسقطت الفعل و الفاعل كان ما يبقى غير كلام، و بأنّه لا يقع موقع المفعول الثّاني فيه جملة، و بأنّ المفعول الأوّل في المعنى فاعل/بالمفعول الثّاني، ألا ترى أنّك إذا قلت: كسوت زيدا ثوبا، فإنّ المعنى: أنّ"زيدا"اكتسى "الثوب" [١] فـ"زيد"هو المفعول الأوّل، و هو الفاعل في المعنى، و"الثّوب"هو المفعول الثاني.
[١] في الأصول ١/١٧٧: "المعنى: أنّ"زيدا اكتسى الثّوب و لبسه".