البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٤٠ - النّوع الثّالث
رأى برد ماء ذيد عنه و روضة # برود الضّحى فينانة بالأصائل
فعلى حذف مضاف، أراد: أثر بردماء، أو أنّه استعار"البرد"؛ لأنّه رأى صفاء الماء، و رقّة الهواء، فأحسّ ببرد الزّمان و الماء. و من حذف المضاف قولهم: أبصرت كلامه، أي: محلّ كلامه، و من الاستعارة قوله [١] :
فلا الظّلّ من برد الضّحى تستطيعه # و لا الفئ من برد العشيّ تذوق
و هذا النّوع المتعدّى إلي مفعول واحد، إذا عدّيته بحرف من حروف التّعدية، تعدّى إلى مفعولين، نحو: أضربت زيدا عمرا، و أشممت زيدا مسكا، و قد اتّسعوا في أفعال منه فحذفوا منها حرف الجرّ، و أوصلوا الفعل، قالوا في: اخترت من الرّجال زيدا: اخترت الرّجال زيدا، و عليه قوله تعالى:
وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقََاتِنََا [٢] .
[١] هو حميد بن ثور الهلاليّ. انظر: ديوانه ٤٠.
و رواية الديوان:
فلا الظلّ منها بالضّحى تستطيعه # و لا الفئ منها بالعشيّ تذوق
و انظر في تخريج الشّاهد: تفسير الطبري ٣/٢٦٢ و إصلاح المنطق ٣٢٠ و الزاهر ١/٢٧٦ و المشوف المعلم ٤٨٨ و الصحاح و اللسان و تاج العروس (فيأ) و (ظلل) و الشاعر يصف سرحه و كنى بها عن امرأة،
الظّل: ما كان أوّل النّهار. الفئ: من بعد الزوال إلى الليل.
البرد: من معانيه: الظلّ و الفئ، يقال البردان و الأبردان، للظل و الفئ، و أيضا للغداة و العشىّ.
[٢] ١٥٥/الإعراف.