البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٤١ - النّوع الثّالث
و قول الشاعر [١] :
و منّا الّذى اختير الرّجال سماحة # و جودا إذا هبّ الرّياح الزّعازع
أي: من قومه [٢] ، و من الرّجال، و مثله قول الآخر [٣] :
أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه # ربّ العباد إليه الوجه و العمل
أى: من ذنب، و السّيرافيّ [٤] يجعل هذا مفعولا منه، قال بعضهم [٥] :
هذا التقدير فى"من ذنب"غير صحيح؛ لأنّ"غفر"متعدّ، و قد نقل بالسّين و التّاء، فصار متعدّيا إلى مفعولين، فكيف يقال: إنّ"ذنبا"منصوب لحذف"من"؟و إنما هو أحد مفعولي"أستغفر"و هذا الحكم لا يقاس عليه؛ فلا تقول: اصطفيت الرّجال زيدا، و لا أحببت الرّجال عمرا، على تقدير: من الرّجال، و إنّما تجريه [٦] فيما أجروه.
[١] هو الفرزدذق. ديوانه ٤١٨.
و البيت من شواهد سيبويه ١/٣٩ و انظر أيضا: المقتضب ٤/٣٣٠ و الأصول ١/١٨٠ و ابن يعيش ٥/١٢٣ ٨/٥٠، و الهمع ٢/٢٦٤ و الخزانة ٩/١٢٣.
الرياح الزعازع: الشديدة، واحدها: زعزع، و يكون ذلك فى الشتاء.
[٢] انظر: إعراب القرآن، لأبي جعفر النحاس ١/٦٤٢ و الأصول ١/١٧٧-١٧٨.
[٣] لم أقف على اسمه.
و هو من شواهد سيبويه ١/٣٧، و انظر أيضا: المقتضب ٢/٣٢١ و ٤/٣٣١ و الأصول ١/١٧٨ و التبصرة ١١ ١، ابن يعيش ٧/٦٣ و ٨/٥١ و الخزانة ٣/١١١.
[٤] انظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافيّ ٢/٢٥٢-٢٥٤.
تحقيق د/دردير محمد أبو السعود.
[٥] هو ابن الطراوة. انظر: البسيط لابن أبي الرّبيع ٤٢٤-٤٢٥، و انظر أيضا: ابن الطراوة النحويّ ٢٧٨ و حاشية ص ٢٤٥ من البسيط فقد ذكر محقّقه مصادر أخرى.
[٦] انظر: الأصول ١/١٨٠.