البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٥٣ - التعليم الرّابع
الانطلاق، و لو قلت: ظننت أمرك أنّه منطلق، فتحت؛ لأنّ الأمر انطلاق.
و هذا التّعليق إنّما يكون فى أفعال الشك و اليقين، و لا يجوز فى غيرها من الأفعال؛ فلا تقول: وعدتّك إنّك لخارج. و تقول: علمت أنّ زيدا لينطلقنّ، فتفتح؛ لأنّ هذه اللاّم لام القسم؛ لدخول النّون معها، و ليست لام الابتداء.
التعليم الثّالث:
الجملة الّتى تدخل عليها المكسورة باقية بعد دخولها على استقلالها بإفادتها، و لا تنتقل عن بابها، و الجملة التى تدخل عليها المفتوحة تنقلها إلى حكم المفرد، كما ذكرنا، و تعاملها معاملة المفرد، و لا تصدّر بها الجملة كما تصدّر بأختها، بل إذا وقعت فى موضع المبتدأ لزم تقديم الخبر عليها، تقول:
حقّ أنّ زيدا قائم، و لا تقول: أنّ زيدا قائم حقّ، فإن قلت: فى الدّار أنك منطلق، ارتفع «أنّ» بالظّرف ارتفاع الفاعل بفعله، قال سيبويه: يقبح أن تقول: أنّك منطلق بلغني، أو عرفت [١] ، و إن جاز ذلك مع «أن» الخفيفة النّاصة للفعل: كقوله تعالي: وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [٢] و لا يجوز: أنّ صومكم خير لكم، كما أنّه يجوز أن تثول: ليت أنّ زيدا منطلق، و لا يجوز:
ليت أن يقوم زيد، حتّى تأتي بالخبر عن «ليت» [٣] .
التعليم الرّابع:
معنى ما تدخل/عليه المفتوحة بدخولها: المصدر، بعد أن كان مبتدأ أو خبرا، و ينسبك من مجموع الكلام معنى ذاك، تقول: بلغنى أنّ زيدا قائم،
[١] الكتاب ١/٣٢٤.
[٢] ١٨٤/البقرة.
[٣] انظر: الأصول ١/٢٦٦.