البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٢٣ - الفرع الثّاني في أحكامه
أعجبنى ضرب زيد و خالدا عمرو فتنصب/"خالدا"على أنّ"زيدا" مفعول، و أنشد سيبويه [١] :
قد كنت داينت بها حسّانا # مخافة الإفلاس و الّليّانا
و التقدير فيهما: أعجبني أن ضرب زيد و عمر و بكرا، و أن ضرب زيدا و خالدا عمرو.
و كذلك أجازوا الوصف على الموضع نحو: عجبت من ضرب زيد الظّريف عمرا، و الظريف عمرو، فترفع"الظّريف"و تنصبه؛ لأنّه صفة"زيد"فى الحالين، و منه بيت لبيد [٢] :
حتّى تهجّر في الرّواح و هاجها # طلب المعقّب حقّه المظلوم
تقديره: كما يطلب المعقّب المظلوم حقّه.
الحكم السّادس: لا يتقدّم معمول المصدر عليه، فلا تقول: أعجبنى زيدا ضرب عمرو؛ لأنّ"زيدا"معمول المصدر، و تقول: سرّني قيامك يوم الجمعة،
[١] الكتاب ١/١٩١، و نسبه إلي رؤبة.
انظر ملحقات ديوان رؤية ١٨٧، و انظر أيضا: الإيضاح العضديّ ١/١٥٩ و التبصرة ٢٤٣ و أمالي ابن الشجريّ ١/٢٢٨ و ٢/٣١ و ابن يعيش ٦/٦٥، و نسبه إلى زياد العنبريّ، و انظر أيضا: المغني ٤٧٦ و شرح أبياته ٧/٤٦.
دانيت: من المداينة، و هي البيع بالدّين. بها: أي: بالإبل. الّليان: مصدر"لويته بالدّين ليّا و ليّانا"إذا مطلته.
[٢] ديوانه، ١٢٨.
و انظر: الإنصاف ٢٣٢، ٣٣١، و ابن يعيش ٢/٢٤، ٤٦ و ٦/٦٦ و الخزانة ٢/٢٤٠.
تهجّر: سار في وقت الهاجرة، و هي منتصف النّهار عند اشتداد الحرّ. الرّواح: الوقت من زوال الشّمس إلى الّليل. هاجها: أزعجها، و الضمير المستتر فى"أزعجها"يرجع إلى حمر الوحش التى يشبّه الشاعر بهانا قتة فى أبيات سابقة، و الضّمير البارز المتّصل في"أزعجها". يعود إلي أتن حمار الوحش. المعقّب: الّذى يطلب حقّه مرّة عقب مرّة و لا يتركه.