البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤١٠ - الفصل الأوّل في النداء و فيه أربعة فروع
"يا ويل لك"، و"يا ويح"، فكأنّه نبّه إنسانا، ثمّ جعل الويل له، و مثله قوله [١] :
يا لعنة اللّه و الأقوام كلّهم # و الصّالحين على سمعان من جار
كأنّه قال: يا قوم، لعنة اللّه على فلان، فحذف المنادى.
الحكم الخامس عشر: قد اختصّ النداء بأشياء لا تكون فى غيره؛ قالوا يا لكع، و يا فسق، للرّجل، و يا لكاع و يا فساق، للمرأة، عدل عن"فاعل"، و "فعلاء"إلى"فعل"و"فعال"؛ للمبالغة [٢] ، و لم يستعملوه إلاّ فى النّداء و هو فيه معرفة، فإن لم ترد العدل، قلت: يا ألكع، و يا لكعاء، و قد جاء فى غير النّداء شاذا في الشّعر، قال [٣] :
أطوّف ما أطوّف ثمّ آوي # إلى بيت قعيدته لكاع
و قد جاء العدل في غير النداء، قال صلّى اللّه عليه و سلّم-فى أشراط السّاعة-: "حتّى ترى أسعد النّاس/بالدّنيا لكع ابن لكع" [٤] يريد: اللّئيم
[١] لم أهتد إلى اسمه.
و البيت من شواهد سيبويه ٢/٢١٩، و انظر أيضا: الكامل ١١٩٩ و الأصول ١/٣٥٤ و التبصرة ٣٦٠ و أمالي ابن الشجريّ ١/٣٢٥ و ص/١٥٤ و الإنصاف ١١٨ و ابن يعيش ٢/٢٤ و ٨/١٢٠ و المغني ٣٧٣ و شرح أبياته ٦/١٧١.
[٢] في الأصول ١/٣٤٧: "للتكثير و المبالغة".
[٣] هو الحطيئة. انظر ديوانه ٢٨٠.
انظر: المقتضب ٤/٢٨٣ و الكامل ٣٣٩، ٧٢٦، ١٢٣١ و التبصرة ٣٥٤ و أمالي ابن الشجري ٢/١٠٧ و ابن يعيش ٤/٥٧ و الخزانة ٢/٤٠٤.
[٤] أخرجه الترمذيّ في كتاب الفتن ٤/٤٩٤ عن حذيفة بن اليمان، و لفظه: "لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدّنيا لكع بن لكع".