البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤١٢ - الفصل الأوّل في النداء و فيه أربعة فروع
السّرّاج: [١] و لكنّه أكّد، كما تقول لمن هو مقبل عليك: كذا كان الأمر يا أبا فلان، و لا تريد نداءه؛ فجعلوا"أيا"مع صفته دليلا على الاختصاص، و لم يريدوا بـ"الرّجل"و"القوم"و"العصابة"إلاّ أنفسهم، كأنّه قال: أمّا أنا فأفعل متخصّصا بذلك من بين الرّجال، و نحن نفعل متخصّصين من بين الأقوام، و اغفر لنا مخصوصين من بين العصائب.
و لا يدخل حرف النّداء في هذا الباب؛ لأنّك ليس تنبّه غيرك.
و من هذا الباب: إنّا معشر العرب نفعل كذا، و: إنّا معشر الصّعاليك لا قوّة بنا على المروءة، و نحن العرب أقرى النّاس للضّيف و: بك اللّه نرجوا الفضل، و لا يجوز أن تقول: اللّهمّ اغفر لهم أيّتها العصابة، قاله المبرّد. [٢]
[١] الأصول ١/٣٦٧.
[٢] لم أقف على هذا القول للمبرّد في كتبه المطبوعة، و وقفت عليه في أصول ابن السرّاج ١/٣٧٠ قال ابن السراج: "قال أبو العباس.. و قال في قولهم: اللّهمّ اغفر لنا أيّتها العصابة: لا يجوز: اللّهمّ اغفر لهم أيّتها العصابة... ".