البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٠٤ - النّوع الرّابع
اَلْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [١] في أحد القولين [٢] ، و منه قول الأخطل [٣] :
لا تنه عن خلق و تأتى مثله # عار عليك إذا فعلت عظيم
أى: لا تجمعوا بين أن تلبسوا الحقّ و أن تكتموا، و لا تجمع [٤] بين أن تنهى عن شىء و أن تفعل مثله، و لو جزم كان المعنى فاسدا، و تقول: لا يسعنى شىء و يعجز عنك، و لو جعلت الفاء موضع الواو جاز على الوجه الأوّل من وجهى النّفى الذى هو بتقدير: ما تأتينا إلاّ لم تحدّثنا، و كان محالا على الوجه الثّانى.
و متى كان الكلام واجبا [٥] لا تكون فيه الواو، قال سيبويه [٦] ؛ لأنّ الفعل المعطوف عليه لو كان واجبا لم يبن الخلاف.
[١] ٤٢/البقرة.
[٢] انظر معانى القرآن و إعرابه للزجّاج ١/١٢٤-١٢٥ و قال مكّى فى مشكل إعراب القرآن ١/٤٢:
«تكتموا» منصوب؛ لأنّه جواب النّهى، و حذف النون علم النّصب و الجزم فيه و فيما كان مثله، و يجوز أن يكون مجزوما عطفا على: «تلبسوا» و انظر أيضا: البحر المحيط ١/١٨٠.
[٣] و كذا نسبه سيبويه و الصّيمريّ. و ليس فى ديوانه المطبوع فى بغداد. و وجدته فى زيادات ديوان الأخطل المطبوع فى بيروت سنة ١٨٩١. و المشهور أنّ البيت لأبى الأسود الدّؤلىّ، و هو فى زيادات ديوانه ١٣٠. و نسبه الآمدىّ إلى المتوكّل الكنانىّ، و نسبه كذلك إلى الطّرمّاح بن حكيم، و إلى حسّان، و إلى سابق البربرىّ.
و البيت من شواهد سيبويه ٣/٤٢، و انظر أيضا: المقتضب ٢/٢٦ و الأصول ٢/١٥٤ و الإيضاح العضدىّ ١/٣١٤ و المؤتلف و المختلف ٢٧٣ و التّبصرة ٣٩٩ و ابن يعيش ٧/٢٤ و المغنى ٣٦١ و شرح أبياته ٦/١١٢ و الخزانة ٨/٦٥٤.
[٤] فى الأصل: تجتمع.
[٥] فى الأصل: موجبا.
[٦] الكتاب ٣/٩٢.