البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٤٢ - الفصل الثّاني في أحكام الشّرط
اَلْخََالِدُونَ [١] و لو كان على ما قال، لكان التّقدير: أفهم [٢] الخالدون؟و منع سيبويه: هل من يأتنا يكرمنا؟ [٣] و أجازه مع الهمزة.
الحكم الحادى عشر: إذا عطفت على الشّرط و الجزاء جاز لك فيه الجزم على العطف، و الرّفع على أنّه خبر مبتدأ محذوف، كقوله تعالى: مَنْ يُضْلِلِ اَللََّهُ فَلاََ هََادِيَ لَهُ وَ يَذَرُهُمْ [٤] بالرّفع [٥] و الجزم [٦] ، و قوله تعالى: وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاََ يَكُونُوا أَمْثََالَكُمْ [٧] ، و قوله تعالى: وَ إِنْ يُقََاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ اَلْأَدْبََارَ ثُمَّ لاََ يُنْصَرُونَ [٨] .
فإن عطفت بالفاء جاز لك مع الرّفع و الجزم [٩] النّصب، تقول: إن تأتني آتك فاحدثّك، و حمله سيبويه [١٠] على قوله:
و ألحق بالحجاز فأستريحا [١١]
فإن عطفت على الشّرط وحده فالجزم، كقولك: إن تأتنى فأحدّثك آتك،
[١] ٣٤/الأنبياء.
[٢] قال مكّىّ فى مشكل إعراب القرآن ٢/٨٤: "حقّ ألف الاستفهام-إذا دخلت على حرف شرط-أن تكون رتبتها قبل جواب الشّرط، فالمعنى: أفهم الخالدون إن متّ؟!"
[٣] الكتاب ٣/٨٢.
[٤] ١٨٦/الأعراف. و قد مرّ الاستشهاد بالآية على قراءة الجزم فيما سبق، انظر صـ ٦٣٢.
[٥] و به قرأ أبو عمرو و عاصم، انظر: السّبعة ٢٩٩ و البحر المحيط ٤/٤٣٣.
[٦] انظر تخريج قراءة الجزم فى صـ ٨٠، ٦٣٢.
[٧] ٣٨/محمد صلّى اللّه عليه و سلّم.
[٨] ١٢/الحشر.
[٩] انظر: الكتاب ٣/٨٩-٩٠.
[١٠] الكتاب ٣/٩٢.
[١١] سبق الاستشهاد به فى صـ ٦٠١.