البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٤٤ - الفصل الثّاني في أحكام الشّرط
فأمّا إذا قلت: أقوم إن تقم، و عطفت عليهما بفعل فإن كان من جنس الأوّل رفعته لا غير، كقولك: تحمد إن تأمر بالمعروف و تؤجر، و إن كان من جنس الثّانى فيجوز فيه الجزم، عطفا على"إن"، و الرّفع على الاستئناف، و النّصب على الصّرف [١] ، كقولك: تحمد إن تنه عن المنكر و تأمر بالمعروف، فإن كان الفعل يصلح أن يكون من جنس الأوّل و الثّانى جاز فيه الرّفع عطفا على الأوّل، و الاستئناف و الجزم عطفا على"إن"و النّصب على الصّرف، كقولك: تحسن إلينا إن تزرنا [١] و تكرمنا.
الحكم الثّانى عشر: قد حذفوا الشّرط و أقاموا مقامه أشياء؛ و هى:
الأمر و النّهى و الاستفهام و التّمنّى و الدّعاء، و العرض، كقولك: زرنى أزرك، و لا تفعل الشّرّتنج و أين بيتك أزرك، وليت لى مالا أنفقه، و اللّهمّ ارزقنى خيرا أشارك فيه، و ألا تزورنا نكرمك، و منه قوله تعالى: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [٢] كلّ هذه الأمثلة يجزم الجواب فيها، التّقدير: زرنى فإنّك إن تزرنى أكرمك، و لو حملت الكلام على ظاهره أحلته؛ لأنّ الأمر بالإتيان لا يكون موجبا
[١] كلام ابن الأثير هاهنا يكاد يكون منقولا بنصّه من أصول ابن السرّاج ٢/١٨٩، و فرق ما بينهما: أنّ ابن السّراج قال: ".. و هذا النّصب يسمّيه الكوفيّون الصرف... "أمّا ابن الأثير فقد ذكر النّصب على الصّرف غير معزوّ إلى الكوفيّين، ممّا يومئ إلى أنّه هاهنا يميل إلى رأيهم، و انظر الكلام على الصّرف فى معانى القرآن للفرّاء ١/٣٣-٣٤، و انظر أيضا:
الإعراب على الخلاف في الجملة العربيّة (بحث للدكتور/صاحب أبو جناح، منشور بمجلّة المورد-العدد الثالث-مجلّد (١٣) لسنة ١٩٨٤ م) .
و يقول ابن السّرّاج فى الموضع السّابق من الأصول: "و هذا النّصب يسمّيه الكوفيّون الصّرف؛ لأنّهم صرفوه عن النّسق إلى معنى غيره"فالنّصب على الصّرف فى الأمثلة الّتى ذكر ابن الأثير نقلا عن ابن السرّاج معناه أنّ الأفعال: و تؤجر، و تأمر، و تكرمنا منصوبة بمخالفتها في الإعراب لما قبلها.
[٢] ١٤٣/الأعراف.