البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٨٤ - الفرع الثّالث فيما أشبه'عسى'من أفعال المقاربة
فأمّا إذا جعلت"أن"و الفعل فاعل"عسى"[قبح] [١] حذفها؛ لما يؤدّى إليه من جعل الجملة فاعلة؛ فلا يحسن: عسى يقوم زيد، و قد جاء شاذّا فى الشّعر [٢] ، فإن رفعت في هذه الحالة"زيدا"بـ"عسى"، و لم ترفعه بـ"يقوم" حسن الحذف و قلت: عسى يقوم زيد، و عسى يقومان الزّيدان، فثنّى كما سبق.
الحكم الخامس: قد جاء من أمثالهم: "عسى الغوير أبؤسا" [٣] فحذفوا "أن"و الفعل، و جعلوا موضعهما اسما منصوبا، و هذا يدلّك على أنّ موضع خبرها نصب، و قد جمع المصدر، و هو شاذّ، و كان التقدير: عسى الغوير أن يبأس؛ و"الغوير"تصغير غار، و"أبؤس"جمع بؤس أو بأس؛ فكأنّ قائل المثل لمّا تخيّل آثار الشّرّ قال: قارب الغوير الشّدّة و البأس، أى: عسى الغوير أن يأتى بالبأس.
الفرع الثّالث: فيما أشبه"عسى"من أفعال المقاربة
، و هى"كاد" و"جعل"و"أخذ"و"كرب"و"طفق"و"أوشك"، تقول: كاد زيد يقوم، و جعل زيد ينشد، و كرب زيد ينطلق، و طفق زيد يتكلّم، و أوشك زيد أن يجىء، و أخذ زيد يجادل، شبّهوا هذه الأفعال-و إن كانت متصرّفة- بـ"عسى"في المعنى، و لم يلزموا خبرها"أن"؛ لأنها للمقاربة و الإشراف على الشّئ و"أن"تخلّص الفعل للاستقبال، و قد أدخلوها في خبر"كاد"
[١] تتمّة يلتئم بمثلها الكلام.
[٢] الذى يدلّ عليه ظاهر كلام سيبويه أن الحذف قليل، و ليس شاذّا، انظر: الكتاب ٣/١٥٨.
[٣] انظر: الأمثال، لأبي عبيد القاسم بن سلاّم ٣٠٠، و كتاب سيبويه ٣/١٥٨.
و يضرب لكل شيء يخاف أن يأتى منه شرّ. و قيل: يضرب مثلا للرّجل يخبر بالشّرّ فيتهم به.