البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٨٣ - الفرع الثّاني في أحكامها
الثّاني: أن تجعل"زيدا"فاعل"عسى: ، و"أن"و الفعل الخبر، و فيه ضمير يعود إلى"زيد"، فإذا ثنّبت قلت، على الأوّل: عسى أن يقوم الزّيدان، و على الثّاني: عسى أن يقوما الزّيدان؛ لأنّ"الزيدين"بنيّة التقديم.
الحكم الثّالث: إذا تقدّمت"عسى"ففيها للعرب ثلاثة مذاهب:
الأوّل: أن تفرد على كلّ حال؛ تقول: عسى زيد أن يفعل، و عسى الزّيدان، و عسى الزّيدون، و عسى الهندات.
الثّاني: أن تفرد و تثنّى و تجمع، و تؤنّث؛ فتقول: عسيت أن تفعل، و عسيتما و عسيتم، و عسيت، و عسيتنّ، و كذلك مع باقي الضّمائر.
الثّالث: أن يقولوا: عساك أن تفعل، و عساكما، و عساك، و عساكنّ، و كذلك مع باقى الضمائر. و الكاف: عند سيبويه، فى موضع نصب [١] ، قال الأخفش هو ضمير منصوب استعير لموضع [٢] المرفوع، مثل"لولاك".
الحكم الرّابع: يجوز حذف"أن"من خبر"عسى"، و يبقى الفعل وحده الخبر؛ حملا على"كاد"فتقول: عسى زيد يقوم، و قد جاء فى الشّعر كثيرا، و منه قوله: [٣]
عسى الهمّ الّذي أمسيت فيه # يكون وراءه فرج قريب
و لم ترد في التنزيل محذوفة.
[١] الكتاب ٢/٣٧٤-٣٧٥.
[٢] انظر: ابن يعيش ٣/١٢١ و ٧/١٢٣ و الجنى الدانى ٤٣٨ و التصريح ١/٢١٤ و شرح أبيات المغنى ٣/٣٣٥.
[٣] هو هدبة بن خشرم.
و البيت من شواهد سيبويه ٣/١٩. و انظر أيضا: المقتضب ٣/٧٠ و الضرائر ١٥٣ و ابن يعيش ٧/١١٧، ١٢١ و المغنى ٢٣٥، ٥٧٩ و شرح أبياته ٣/٣٣٨ و الخزانة ٩/٣٢٨.